فهرس الكتاب

الصفحة 5883 من 10422

من المعروف أن في فطرة كل إنسان الميل إلى التقليد والمحاكاة، وهذا يبرز أكثر ما يبرز في الطفل مثلًا، حيث تجده حريصًا على تقليد أبويه أو أستاذه أو غير ذلك، ويظل هذا الميل موجودًا عند الإنسان في جميع مراحل عمره، الميل إلى التقليد والمحاكاة، وهذا الميل إذا ارتقى وأصبح مبنيًا على البصيرة والوعي، فإنه ينتقل عن كونه تقليدًا إلى كونه اتباعًا، ولذلك يقول الله عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] فسمى التأسي على بصيرة، سماه اتباعًا، ولم يسمه تقليدًا، وهذا هو الفرق بين التقليد والاتباع، فإن التقليد هو: محاكاة الغير واتباعه بغير معرفة الدليل والحجة، بغير بصيرة ووعي.

أما الاتباع: فهو التأسي بالغير مع معرفة الدليل مع البصيرة، والإنسان لا بد له من هذا أو ذاك، فإما التقليد وإما الاتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت