السؤالماذا عن نظرية: الطريق إلى القدس يمر ببغداد، وأن احتلال العراق هو مقدمة لإقامة هيكل سليمان؟
الجوابلقد كتب الكثيرون عن الدوافع الدينية للسياسة الأمريكية، ولم أشأ أن أخوض في هذا الموضوع؛ لأن الناس فيه بين طرفين ووسط كما يقال.
فهناك من يبالغون في تفسير السياسة الأمريكية بدوافع وأبعاد دينية، ونحن نعتقد أن الأمريكيين غير جادين في تدينهم ولا صادقين، وبالتالي فإن الدين هو غطاء أو ديباجة أو خلفية لدوافعهم.
نعم.
هو ليس بعيدًا عن دوافعهم وأعمالهم وجزءٌ منها، لكن ليست دوافعهم دينية محضة، وإنما الدين هو أحد المحددات أو المؤثرات في دوافعهم لما يقولون وما يعملون.
فمن يبالغ في تقدير أن دوافعهم دينية محضة وبحتة، ويربط ذلك ببعض النبوءات المذكورة، فهذا في نظري نوع من التطرف.
وهناك طرفٌ آخر يعتبر أن القضية قضية علمانية بحتة، وأنه لا أثر للدين فيها بحال من الأحوال.
وفي ظني أن الوسط هو أن هناك دوافع دينية سواءً كانت بإرادة ووعي وشعور، أو بغير إرادة ولا وعي ولا شعور تؤثر في السياسة الأمريكية.
وعلى سبيل المثال ذكرت للإخوة يومًا مثالًا وهو ما يتعلق بضرب أفغانستان، لو أن المتهمين بأحداث سبتمبر كانوا في إسرائيل مثلًا، باعتبارها دولة ذات علاقة وثيقة ورابط ديني مع الإدارة الأمريكية مثلًا، فهل كان من الممكن أن يتم التعامل بتلك الطريقة: أن هناك اتهامًا مباشرًا بغير دليل، ثم هناك تهديدات، ثم هناك فرصة معينة، مهلة يومًا أو يومين أو ثلاثة، ثم تشن الحرب بهذه الطريقة، الكل يقطع بأنه لم يكن الأمر ليكون هكذا لو كان المتهمون في إسرائيل، فهذا يؤكد لك ويبين أن ثمة دوافع دينية تؤثر في الإدارة الأمريكية، لكن ليس الدين هو فقط المؤثر فيها.