السؤالإلى أين تسير الدعوة في نظركم، وأيهما أخطر: الأعداء القريبين من أهل جلدتنا أم أولئك الكفار؟ ثم ما هي صحة عبارة قلتموها وهي: الإسلام يغزو فرنسا؟
الجوابالعبارة إن شاء الله نرجو أن تكون صحيحة، أنا ما زرت فرنسا، ولا أدري كيف أحوال المسلمين فيها، لكن الذي نسمع وحسب ما رأينا في بعض البلاد في أوروبا وأمريكا؛ أن هناك توجهًا طيبًا نحو الإسلام، سواءً من قبل المسلمين الذين يقيمون هناك، من الطلاب والعمال وغيرهم، أو حتى من قبل أهل البلاد الأصليين، الذي يدخلون في الإسلام أفواجًا، وهذا أمر رأيناه في أمريكا بشكل واضح ويبشر بخيرٍ كثير، وهناك تعطش للإسلام، ولولا ما تبثه أجهزة الإعلام هناك، من تشويه متعمد للإسلام، وما تركز في نفوس الجميع هناك، من أنه لا يفكر الواحد منهم بالإسلام أصلًا؛ لأنه لا يفهم من الإسلام إلا أنه دين قمع ووحشية ودماء، فالمثقف منهم يعرف عن الإسلام قضية تعدد الزوجات، وقضية قتل المرتد فقط، فهم يفهمون مجموعة شبهات، أثيرت في نفوسهم على الإسلام، ولذلك الذي يبحث منهم عن الدين -كما رأينا مع الأسف الشديد- يبحث في اليهودية فييئس، ثم يبحث في النصرانية فييئس، ثم يبحث في البوذية، ويبحث في الأديان الوثنية، وفي القاديانية، ولكن لا يبحث في الإسلام، قد أسقط الإسلام من الحساب ابتداءً، بسبب التشويه الإعلامي الغريب فعلًا.
أي: أنها أصبحت قضية غير قابلة للنقاش عندهم مسألة الإسلام، فهناك واجب علينا، أن نقشع هذه الغشاوة التي قد غطت على عقولهم وأفكارهم عن الإسلام، ثم نبين لهم الإسلام الصحيح، وأعتقد أنهم سوف يقبلون عليه بشكل غريب جدًا؛ لأنهم متعطشون وقلقون، ومستاءون من الأوضاع التي يعيشونها، يعيشون والله في جحيم لا يطاق، ذكرهم وأنثاهم سواء، حتى من النواحي الاقتصادية، ليس السقوط للشيوعيةفقط، بل الدور ينتظر الدول الغربية، التي تعاني من بوادر أزمات اقتصادية، وربما نشاهدها عن قريب.
فنعتقد ونرجو الله تعالى أن يكون الإسلام يكتسح كثيرًا من بلاد الأرض، وعلى الأقل هذا أمل نرجو أن يتحقق.
أما مسألة: إلى أين تسير الدعوة؟ كأن الأخ يتساءل عن مستقبل الدعوة الإسلامية، والواقع أن الذي ينظر إلى أوضاع العالم الإسلامي والدعوة الإسلامية؛ يتفاءل بخيرٍ كثير، وأنا من المتفائلين بمستقبل الإسلام، ولكن حين ننظر إلى واقع الدعاة، لا أقول: إن هذا التفاؤل يضعف أو يقل، لكن ربما يحس الإنسان، بأن وقت تحقق هذا الفأل ليس بالقريب جدًا، وذلك لأن أوضاع كثير من المنتسبين إلى الإسلام وحملة الدعوة، أوضاع تحتاج إلى مراجعة وتحتاج إلى تصحيح.
على سبيل المثال: نفتقد العدل، ونفتقد التوازن، ونفتقد الشمول.
أما قولك: أيهما أخطر العدو القريب أم البعيد؟ العدو القريب أخطر دائمًا، ولذلك أمرنا بالابتداء بهم، والعدو الأخطر هو العدو الملابس، أي: العدو الذي يكون قريبًا من الإنسان جدًا، أحيانًا نفسك، وأحيانًا قد يكون إنسانًا يسير معك في نفس الطريق، وكثيرًا ما تجد انحراف داعية -مثلًا- يفت في عزيمه كثيرين، ويقعدهم عن الانطلاق في الدعوة إلى الله تعالى، كما أن عزيمة الإنسان نفسه -أحيانًا- تقعده عن الدعوة، ولا أريد أن أستشهد بحديث {رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر} أولًا: لأنه حديث ضعيف.
وثانيًا: لأن معناه ليس على الإطلاق، فلا يمكن أن نصف القتال بالجهاد الأصغر، وجهاد النفس بالأكبر دائمًا، وإن كان جهاد النفس أمرًا عظيمًا؛ لأن الإنسان إذا انتصر على نفسه يستطيع -بأذن الله تعالى- أن ينتصر في المعركة العسكرية، المعركة الكبرى.