السبب الخامس: قطع السباب وإنهاؤه مع من يصدر منهم: وهذا لا شك أنه من الحزم، حكي أن رجلًا قال لـ ضرار بن القعقاع: والله لو قلت واحدة لسمعت مني عشرًا، فقال له ضرار: والله لو قلت عشرًا لم تسمع مني واحدة.
إنني أقول لك بالتأكيد وبالخبرة والمشاهدة: إن الجهد الذي تبذله في الرد على من قد يسبك أو يشتمك أو ينتقصك؛ إن هذا الجهد لن يعطي نتيجة مثل النتيجة التي جاء بها الصمت، ولكنك بالصمت حفظت لسانك ووقتك وقلبك، ولهذا قال الله تعالى لمريم عليها السلام: {فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [مريم:26] أحيانًا الكلام والأخذ والعطاء والرد والمجادلة تنعكس على قلبك وتضر أكثر مما تنفع.