فهرس الكتاب

الصفحة 8052 من 10422

الاستعمار الذي يعلم الله أننا كنا بالأمس نقرأ في كتب التاريخ أن هناك أناسًا كانوا أعوانًا للاستعمار في بلاد المشرق العربي الإسلامي، وفي بلاد الشام وغيرها، فنتعجب!! ونقول: هل بلغ التردي بمسلم أن يكون حليفًا للاستعمار ضد أبناء دينه وبلده؟! وإذا بنا اليوم نقرأ في صحف توزع في مكتباتنا، وبقالاتنا، وأسواقنا، وتدخل إلى بيوتنا عمّن يتغنى بأمجاد الاستعمار، ويقول: إن الاستعمار هو الضمادة التي تلتف حول جروحنا، وهو الذي يعمل على ترسيخ مبادئ الحرية، والكرامة الإنسانية.

إنها هزيمة كبرى في ظل هيمنة أمريكا والغرب، وفي ظل تفوق إسرائيل، وخيانة للأمة وتأريخها ومستقبلها أن يوجد بيننا من يقول: ما المانع من إقامة قواعد عسكرية لهم في بلادنا؟! فنحن بحاجة إليهم ليدافعوا عنا كما نحن بحاجة إلى صناعتهم وتعميرهم لبلادنا المخربة.

إنها كارثة والله أن تذوب حواجز العقيدة مع هؤلاء، لتقوم بدلها حواجز مع بني جلدتنا، وأولاد أسرنا لمجرد أنهم كانوا متحمسين للإسلام أكثر منا.

وإنها لكارثة أكبر أن تصبح بديهيات الدين مجالًا للأخذ والرد، والجدال، فالبراءة من المشركين اليوم لا وجود لها في قاموس طائفة ممن يتسنمون على عرش الصحافة، فقد ضاعت عندهم الأوراق، واختلطت الحدود، وضاعت المفاهيم فأصبح الكافر المشرك صديقًا ودودًا حبيبًا لماذا؟! لأنه وقف معهم فيما يزعمون ويدعون، وأصبح الصديق المؤمن عدوًا؛ لأنه في نظرهم يقاوم طغيان الغرب، أو طغيان الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت