فهرس الكتاب

الصفحة 8134 من 10422

المرأة تعاني أكثر من الرجل لأسباب كثيرة منها: الفراغ النفسي التي تواجهه في مثل تلك البيئة الغربية، حيث لا تكاد تعرف أحدًا؛ حتى زوجها مشغول وأطفالها ربما كانوا في المدرسة، فتظل قعيدة بيتها وحيدة فريدة، ولا شك أنها مطالبة أن تستغل وقتها بذكر الله عز وجل واستغفاره، وقراءة القرآن، وطلب العلم النافع، والقيام بإعداد الأعمال المفيدة وتهيئة الأمور لزوجها بقدر المستطاع؛ لكن ومع هذا كله يظل هناك فراغ نفسي عند المرأة.

وأيضًا من الأسباب التي تزيد معاناتها: حصول أحداث كثيرة دون أن تتمكن من الذهاب إلى أهلها كوفاة قريب مثلًا، أو يقع لها هي أحداث كمرض أو ولاده، أو ما أشبه ذلك، ويقع ذلك كله وهي في بلد الغربة بعيدًا عن أهلها، بعيدًا عن أمها، وعن أبيها، وعن قرابتها، وقد تقع أحداث عامة في البلاد، مشاكل أو مصائب أو حروب أو فيضانات أو ما أشبه ذلك، وهي بعيدةٌ عن بلدها لا تدري ما أصاب أهلها.

أيضًا من الأسباب التي تزيد من معاناتها: طول المدة، فأحيانًا إذا ما تصورنا مرحلة الماجستير ثم الدكتوراه، قد تطول لمدة عشر سنوات، وربما أكثر من ذلك أحيانا، وتظل المرأة فيها في مثل ذلك الجو الغريب المشحون، إضافة إلى أن هذه المرأة قد تكون ضحت بأشياء كثيرة في بلدها يوم جاءت بقصد مرافقة الزوج ومساعدته ومساندته، واعفاف فرجه، وغض بصره، والوقوف إلى جواره، إن هذا يؤكد عليكم أنتم أيها الإخوة الشباب أن تبذلوا جهودكم في الوقوف مع أخواتكم، ومحاولة تقدير الظروف التي يعانينها، وتلمس وتحسس المشكلات التي يواجهنها، نعم، أنا أدرك أنكم أنتم الآخرون تواجهون مشكلات قد تكون أكثر، ولكن الذي يجعلني أقول هذا أن الرجل أقدر على تحمل ذلك وعلى القيام به، وهو القيم كما قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُوَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء:34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت