السؤالوردنا من ولاية أرزونا مدينة توسان ويقول فيه: قرر مؤتمر رابطة العالم الإسلامي المنعقد في جدة قبل فترة التدخل لحماية مسلمي البوسنة والهرسك عسكريًا إذا لم تفعل الأمم المتحدة شيئًا، هل نما إلى علمكم أي تطورات في هذا الموضوع؟
الجوابالله المستعان اعتقد يا أخي أن العالم اليوم لا يحترم إلا القوة: ودعوى القوي كدعوى السباع من الناب والظفر برهانها المسلمون اليوم عاجزون عن مثل ذلك العمل، وهم من التفرق والشتات والضعف والتقصير في دينهم والبعد عن كتاب ربهم وسنة محمد صلى الله عليه وسلم بحالٍ يعجزون معه عن حل مشاكلهم الخاصة، فضلًا عن أن يتدخلوا في مناطق أخرى كالبوسنة والهرسك، إن الغرب لا يعتبر هذه الأشياء جادة بقدر ما هي نوعٌ من الضغط الإعلامي، أو تهدئة مشاعر المسلمين أو ما أشبه ذلك، فهو ينظر إليها من هذا الاعتبار ولا يقيم لهم وزنًا وكما قيل: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا أبشر بطول سلامة يا مربع فالصرب لا يخافون من المسلمين، بل هم يتحدون العالم كله؛ وما ذلك إلا لأنهم يدركون أن العالم يقف متفرجًا؛ لأنه يدرك أن الذين يقتلون ويضطهدون هم من المسلمين، ولو أن المقتولين كانوا من اليهود أو من النصارى ولو كانوا أعدادًا قليلة لرأيت كيف يتدخل العالم، إنه يؤسفني أن أقرأ بأن المجاعة في شرق البوسنة والهرسك وصلت بالمسلمين إلى أن يأكلوا لحم الموتى منهم، أكثر من مائة ألف مسلم في عدد من المدن في شرق البوسنة والهرسك محاصرون اضطروا إلى أكل لحوم الموتى، ويؤسفني أن الناس ينتظرون ولادة ستين ألف طفل هم نتيجة اغتصاب مجموعة من نساء المسلمات ما بين ست سنوات إلى ستين أو سبعين سنة، فإلى الله المشتكى والله المستعان؛ لكن هذه الأشياء مع صعوبتها على النفس فإن المؤمن يدرك أن ما يقضيه الله سبحانه وتعالى هو خير، كما قال صلى الله عليه وسلم: {عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له} .
إن الإخوة الذين قدموا من البوسنة والهرسك يبشرون أن هناك إقبالًا على التدين وصحوة إسلامية وعودة إلى المساجد، والتزامًا من قبل النساء بالحجاب، ووعيًا في عقائد الناس وفي عقولهم وصلاحًا لم يكن ليحدث، لكن هذه الحرب ساهمت في إيقاظ ذلك، فعلينا أن نؤمن بأن ما يصنعه الله سبحانه وتعالى هو خيرٌ للمسلمين وإن لم تظهر نتائجه في الأوقات القريبة.