فهرس الكتاب

الصفحة 6142 من 10422

أيها الإخوة: كثيرًا ما يشتكي الشاب من ضعف إيمانه، أو من عوامل تعوقه عن طريق الإيمان أو من مشاكل يعانيها في بيته، أو في داخل نفسه، والشاب حين يشتكي يخيل لديه أن هناك دواء سحريًا، يصرف لهذا الشاب، ليكون علاجًا نافعًا ناجعًا بإذن الله.

ومن العجيب أن أحد الشباب الصغار جاءني بالأمس وهو يقول: أنا أجد صعوبة، وأعاني من الشهوة والغريزة في نفسي، وأريد أن أترك هذا الأمر بالكلية، لكن أين أذهب؟! يعني هو يتصور أن هناك حلًا نهائيًا وأنه سيقال له: اذهب إلى مكان كذا، وسيذهب ما بك! وهذا من السذاجة، أو صغر السن، فهو يتصور أن يقال له: اذهب إلى مكان كذا، أو اذهب إلى فلان، أو استعمل كذا وحينئذٍ سوف يقطع دابر هذا الأمر من جذوره، حتى لا يشعر به يومًا من الأيام! وهذا وإن كان شعورًا عند هذا الشاب الصغير، فإنه بصورة أو بأخرى موجود عند معظم الشباب، فهم يجدون نوعًا من الصعوبة في المجاهدة، وليس هناك حل لمثل هذه المشكلات التي يعانيها الشاب أيًا كانت إلا المجاهدة التي تنطلق من ذات الإنسان، ويتدرع ويتسلح الإنسان فيها بالصبر، والتقوى، والاعتصام بالله عز وجل، ومعرفة أن هذه الدار التي يعيش فيها هي دار ابتلاء وامتحان، ولابد فيها من تعب ونكد، لكن يفضل أن يتعب الإنسان في مرضاة الله وطاعته، وفيما يكون سببًا لسعادته في الدنيا والآخرة، خير من أن يتعب في غير ذلك، فعلى الشاب أنه يدرك أنه لا علاج لهذه المشكلات التي يعاني منها والأسئلة التي يطرحها إلا أن ينطلق في حركة مجاهدة، صادقة، مستمرة، صابرة حتى يقبضه الله تعالى وهو في هذا الجهاد، فهو جهاد يبدأ من فترة التكليف، أو التمييز، وينتهي بالموت، لا نهاية له قبل ذلك.

أسأل الله أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت