لماذا لا تتظافر جهود المخلصين على الإصلاح؟ ولماذا لا يتفق المسلمون على كلمة سواء؟ إن الله تعالى يقول في القرآن: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران:64] أفيعجز المسلمون أن يدعوا بعضهم بعضًا إلى كلمة سواء، على كتاب الله، وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، دعني أتخلص من كل قناعتي الشخصية، وكل آرائي الذاتية، وكل اجتهادي، دعها جانبًا، وكذلك أنت، وتعالَ إلى هذا القرآن المحفوظ، وتعال إلى الحديث الثابت بالإسناد الصحيح، وتعال إلى إجماع الأمة، ودعنا من بنيات الطريق: فهذا الحق ليس به خفاء فدعني من بنيات الطريق إن المسلمين أهل كتاب وسنة، فهم أولى بالدعوة إلى توحيد الله تعالى وحده، وألاَّ يشركوا به شيئًا، وألاَّ يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، لا من السلاطين الطغاة، الذين بدلوا نعمة الله كفرًا، وبدلوا شريعة الله تعالى، وتلاعبوا بأحكامه، وحكموا الأمة بغير كتاب الله، ولا من العلماء الذين إنما هم أدلاء على طريق الحق، يدلون الناس على الحق، ويرشدونهم إليه بالكلام الشرعي، بالحديث، بالدليل من كتاب أو سنة، ولا يتخذ بعضنًا بعضًا أربابًا من دون الله، {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:64] .