فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 10422

وقد يكون التعلق بإنسان آخر من الجنس الآخر، كأن تتعلق المرأة بزوجها -مثلًا- تعلقًا يصل إلى حد الاستعباد، بحيث يؤثر هذا التعلق على سلوك المرأة حتى تؤثر مرضاة زوجها على مرضاة ربها، وحتى تطيع زوجها في معصية الله عز وجل، من الأمثلة على ذلك أن الزوج قد يكون مبتلىً بسماع الغناء، فالمرأة لشدة تعلقها بزوجها أصبحت توافقه على هذا المنكر، ولا تعترض عليه، وقد يكون مبتلى بمشاهدة الأفلام والتمثيليات التي تنافي الأخلاق، وتنافي الدين، ويُعرض فيها من المشاهد ما يخل بالمروءة، ويخل بالدين، ويخل بالحياء، قليلًا كان أو كثيرًا، فنجد أن المرأة توافق زوجها على هذا الأمر، بل إنها قد تعينه على ذلك بمساعدته على تسجيل هذه الأمور، أو تصويرها، أو عرضها، أو ما شابه ذلك.

ونحن نجد أن الله سبحانه وتعالى ضرب لنا المثل بـ امرأة فرعون: {إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم:11] فهي امرأة لكن الله عز وجل رزقها من قوة الشخصية، وقوة الإيمان، وقوة التوكل على الله، والثقة به، ما جعلها تحتقر فرعون وما هو فيه من النعيم والترف، لما ترى عليه من الكفر بالله عز وجل والطغيان، فترفع يديها وهي في قلب هذا القصر العامر لتقول: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم:11] فهي لا تريد بيت فرعون هذا؛ إنما تريد بيتًا في الجنة، {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} [التحريم:11] لم تغتر بمظاهر الدنيا، وزينتها الموجودة في هذا القصر، بل تطلعت إلى ما عند الله عز وجل وهي بذلك تضرب المثل لكل امرأة مؤمنة ألا يكون تعلقها بزوجها سببًا في انحرافها، أو معصيتها لله عز وجل.

وقد يؤدي هذا التعلق بالزوج إلى الانشغال عن قراءة القرآن، وعن الصلاة، وعن ذكر الله عز وجل فتجد أن قلب المرأة مشغول بهذا الهم حتى وهي تصلي وتركع وتسجد وهذا نوع من استعباد القلب لغير الله عز وجل.

ويزيد الأمر خطورة وفظاعة حين يكون تعلقًا برجل أجنبي، ومع الأسف أجدني مضطرًا إلى الحديث عن هذا الأمر وإن كان غريبًا على مجتمعاتنا -ولله الحمد- أو على ما يظهر للناس من مجتمعاتنا، لأن كثيرًا من الأفلام والمسرحيات التي تعرض نسمع أنها تدور دائمًا حول قضايا الحب وتعلق المرأة بالرجل، وكيف تمت هذه العلاقة، وقد يكون الفيلم من أوله إلى آخره أو المسرحية يدور حول هذا، وهذا يفسد من يشاهده -ولعل من يستمعون إلى هذا الحديث لا يكون منهم من يشاهد مثل هذه الأمور- يربي من يشاهده على التقليد لهذه الأشياء، وسلوك نفس المسلك الذي شاهده في هذه التمثيلية أو هذا الفيلم.

فالتعلق بأولئك هو خطر على القلب، وخطر على دين الإنسان، وخطر على دنياه أيضًا، ومن تعلق بشيء فهو يوكل إليه، ومن تعلق بشيء فهو عبد له، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: {تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار} وعلى هذا -أيضًا- أقول تعس من الرجال من هو عبد للمرأة، الذي استعبدته شهوته، تعس عبد الشهوة، تعس عبد الوظيفة.

ونقول للنساء تعست عابدة الشهوة، وتعست عابدة أو أمة الرجل، وتعست عبدة الدنيا، أو أمتها التي لا تعلق لها إلا بها، فمن تعلق قلبه بشيء من هذه الأشياء فهو عبد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت