ثالث عشر: السعادة والبرمجة السلبية.
الكثيرون تمت برمجتهم سابقًا على بعض الأشياء السلبية منذ الطفولة، على سبيل المثال: أولًا: الأسرة:- فربما للأسرة دور كبير في تشكيل حقل الإنسان، فمعظم العادات السلبية أو الإيجابية التي تلقيتها اكتسبتها من الوالدين والمنزل والمحيطين بك في الطفولة، فقد يكتسب الطفل مثلًا الخوف أو القلق أو التشاؤم من والديه أو أحدهما وفي الحديث: (وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .
ثانيًا: المدرسة:- أيضًا لو رجعت بذاكرتك إلى أيام الدراسة فإنك تتذكر مدرسًا كان يلومك مثلًا ويقول لك: أنت مشاكس، أنت غبي، أنت ساذج، وهكذا على الجانب الآخر ربما تجد معلمًا كان يرفع معنويتك ويأخذ بيدك، ويعطيك جرعات من التشجيع والثقة بالنفس إلى غير ذلك.
ثالثًا: الأصدقاء:- فلهم دور كبير في تشكيل وبرمجة الإنسان برمجة إيجابية أو سلبية، فالإنسان يتأثر بهم كما يؤثر فيهم، ويروى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) .
الرابع: وسائل الإعلام:- ولا يخفى أثر هذه الوسائل سواء كانت صحفًا، أو مجلاتٍ، أو قنوات فضائية، أو مواقع إلكترونية، فقد أصبح الناس يتأثرون بها ويقضون من الوقت أمامها أكثر مما يقضونه في المدرسة, أو مع الوالدين, أو مع أي وسيلة أخرى، ولعلَّ ما نراه اليوم من عادات دخيلة على مجتمعاتنا عند الأولاد والبنات من الألفاظ والكلمات، أو الملابس، أو العلاقات، أو غيرها، إنما هي من أثر البرمجة السلبية التي تلقوها عن طريق وسائل الإعلام، خصوصًا في فترة الطفولة.
الخامس والمصدر الأخير للبرمجة السلبية أو الإيجابية: هو أنت نفسك:- فأنت ربما برمجت نفسك برمجة ذاتية نابعة منك بوعيٍ أو بغير وعي على عادات معينة، فمن الممكن أن تجعل منك إنسانًا سعيدًا تغمره المشاعر والتفاؤل والأمل والحماس، ويحقق آماله وأمانيه وأحلامه، أو تجعل منك إنسانًا تعيسًا سلبيًا يائسًا من الحياة، وفي ذلك يقول أحد المختصين: إن ما تضعه في ذهنك سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا فهو الذي سوف تجنيه وتكسبه في النهاية.
لذلك تذكر دائمًا وأبدًا هذه النصيحة: راقب أفكارك؛ لأنها سوف تصبح أفعالًا راقب أفعالك؛ لأنها سوف تصبح عادات، وراقب عاداتك؛ لأنها سوف تصبح طبعًا راقب طباعك؛ لأنها سوف تحدد مصيرك.
يقول أحدهم: إنه كان يذهب إلى عمله مع شخصين: أحدهما إذا أقبل على المدينة بدأ يتأوه ويقول: كيف لي أن أجد موقفًا لسيارتي؟ إن هذه المدينة مزدحمة بالناس وبالسيارات، وإن الحصول على موقف للسيارة يعتبر أمرًا شبه مستحيل.
يقول: فكنت إذا دخلت معه أضعنا أربعين دقيقة نبحث عن موقع للسيارة دون جدوى.
يقول: وأدخل مع شخصٍ آخر فكان دائمًا يتعجب ويقول: على رغم سعة المدينة وكثرة سكانها وسياراتها، إلا أنني لا أجد صعوبة أبدًا في الحصول على موقع.
يقول: وما هي إلا أن يصل إلى ما يريد حتى يجد سيارة تغادر المكان ليجعل سيارته مكانها.
حين تتحدث عن نفسك فاختر العبارة المناسبة، مثلًا: بدلًا من أن تقول: هذا عمل صعب.
قل: هذه مهمة ليست سهلة، ولكنني أستطيع أن أفعل ذلك، أو أحاوله.
بدلًا من أن تقول لأحد: لا تغضب.
قل له: هدئ أعصابك.
بدلًا من أن تقول: كم كان هذا اليوم صعبًا وشاقًا.
قل: كم كان هذا اليوم مفعمًا بالنشاط والعمل.
بدلًا من أن تقول: لا أستطيع.
قل: سأحاول.
بدلًا من أن تقول: لا أظن أن هذا الشيء سيتحقق.
قل: آمل أن يتحقق.
بدلًا من أن تقول: أشعر بكسل.
قل: أحتاج إلى شيء من الحركة والنشاط.
بدلًا من أن تقول لأحدٍ: أنت ضعيف.
قل له: أنت تحتاج إلى مزيد من الجهد والتمرين.