فهرس الكتاب

الصفحة 9603 من 10422

الحمد لله تعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، الذي حمل الرسالة، وبلغ الأمانة، وكشف الله تعالى به الغمة، وجاهد في الله تعالى حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، فصلوات الله وسلامه عليه، وجزاه الله تعالى عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته يقول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .

يحسب كثير من الناس أن القدوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إنما تكون في جزئيات وتفاصيل الأعمال الظاهرة، ويغفلون عن أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأعمال الباطنة، التي هي أعمال القلوب أعظم وأولى، فإن ربه جل وعلا وصفه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] فأولى بالمسلم أن يقتبس من نور هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الخلق العظيم، ما يكون زادًا له في هذه الدنيا وسعادةً له في الآخرة.

ومن الأخلاق التي بعث بها الرسول عليه الصلاة والسلام خلق الكرم والجود؛ حتى إنه لا يدخل الجنة بخيل، والسخي الكريم قريب من الله تعالى، وقريب من الناس والجنة، والبخيل بعيد من الله تعالى بعيد من الجنة.

وهكذا المسلم في قلبه إعراض عن هذه الدنيا، وإقبال على الآخرة، يتمثل في كرمه وجوده وسخائه، فلننظر كيف يكون الكرم، وكيف يكون البذل والجود، وكيف يكون العطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت