السؤالطرق العلمانيين كثيرة، وهم يشنونها بواسطة حملة شرسة قوية على الإسلام والمسلمين، فأين دور الهيئات العلمية في إيقافهم عند حدهم في هذا البلد الطيب، واستغلال الأجهزة نفسها؟
الجوابلي رجاء للأخ الذي كتب السؤال، والإخوة جميعًا، أن ننهي كلمة: أين دور، أين دور هذه اجعلوها مؤقتًا على الرف، أين دور فلان؟! أين دور كبار العلماء؟! أين دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! أين دور المسئولين؟! هذه ينبغي ألا نقولها، ينبغي أن ننصح من نستطيع نصيحته، وهذا مطلوب، الشيء الثاني: أن نقوم بما نستطيع أن نقدمه، عندك شيء تستطيع أن تقدمه للإسلام أسرع به، فالنار تشتعل في بلاد الإسلام، غير هذا ليس هناك داعٍ؛ فعلى رغم أن العدو يدق الأبواب ما زلنا في مرحلة التلاوم، المسئولية على فلان، أين دور فلان؟ أين دور علان؟! بالأمس جاءني أحد الشباب مغضبًا، والشرر يتطاير من عينيه! فقال أين دوركم؟ ماذا تصنعون؟ من لم يتحمس في الوقت فمتى يتحمس؟! وأصبح يرتجل عليَّ خطبة عصماء قوية، فلما انتهى قلت: بارك الله فيك، نحن نريد أن نعمل شيئًا لكن نريد أن تشارك معنا، نريد أن تقوم معنا بعمل، هل لديك استعداد؟ فبدأ ينسحب شيئًا فشيئًا، قال: والله إذا كان على الكتاب والسنة، وهل نحن سنأمرك بما في التوراة والإنجيل؟! نحن لا نأمرك إلا بما في الكتاب والسنة، وإن وجدت ما يخالف فاعترض.
فكثير من الناس يجيدون تحديد مسئوليات الآخرين، وتوزيع الصلاحيات، ويخرجون هم أبرياء، وكثيرًا ما أذكر لبعض الإخوة، وربما سمعتموها مني في بعض المحاضرات، كلمة أو مثلًا يُضْحَكُ به، ويتندر على أمثالنا، أننا نقول: المشاكل التي نعيشها من صنع الجيل السابق، وسيحلها الجيل اللاحق، إذًا نحن خرجنا خارج الدائرة، ولا يرضى امرؤ عاقل -وهبه الله عز وجل نعمة الإسلام- لا يرضى لنفسه هذا الدور، أن يكون صفرًا على الشمال، يجب أن يقوم كل امرئ منا بدوره ولو كان صغيرًا.
في ختام هذه الجلسة الطيبة المباركة أكرر وأجدد شكري القلبي العميق لمشايخي وإخواني المشايخ، من رجالات هذا البلد، وفضلائه وعلمائه، ولإخواني المشايخ الذين قدموا من بلاد أخرى، وأسأل الله أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعًا مرحومًا، وأن يجعل تفرقنا بعده تفرقًا معصومًا، وألا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيًا ولا محرومًا.
اللهم ثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.