فهرس الكتاب

الصفحة 5128 من 10422

قوله تعالى:(فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة:22]

وهذه أيضًا كالتي قبلها: فالأنداد: جمع ند، والند هو: النظير والشبيه، وقوله سبحانه وتعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة:22] هذا يشمل النهي عن كل ألوان الشرك؛ سواء كان شركًا في الربوبية، كأن يدعي أحدٌ أنَّ لأحد شركة مع الله تعالى في الخلق، أي: يخلق مع الله أو يرزق معه، فهذا من الشرك في الربوبية، وهو من اتخاذ الند لله سبحانه وتعالى.

وكذلك: هو نهي عن الشرك في الألوهية؛ بعبادة غير الله تعالى معه أو من دونه، فهذا هو التنديد أيضًا، وأعظم وأكثر شرك حصل في بني آدم هو الشرك في الألوهية بعبادة غير الله تعالى معه أو من دونه، ومن عبد غير الله فقد اتخذ ندًا.

وكذلك: هو نهي عن الشرك في الأسماء والصفات، وهو أيضًا من التنديد؛ ولهذا جاء في المسند وغيره في قصة الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"ما شاء الله وشئت"قال له النبي صلى الله عليه وسلم: {أجعلتني لله ندًا؟} إنكارًا له على أنه قرن بين اسمه واسم الله تعالى فقال له:"ما شاء الله وشئت"وكان الأولى أن يقول: ما شاء الله وحده أو نحو ذلك.

فالشرك في الأسماء والصفات بأن يعطي العبد صفة من صفات الله أو اسمًا من أسمائه -التي لا تنبغي إلا له- ويعطيها لغيره، أو يشرك مع الله تعالى ولو باللفظ كقوله:"لولا الله وفلان أو ما شاء الله وشئت أو نحن بالله وبك"وما أشبه ذلك مما يسمى"بشرك الألفاظ"فالآية نهي عن ذلك كله {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:22] أي: تعلمون أنه لا يستحق العبادة غيره ولم يكن له كفوًا أحد، ولا تعلمون له سميًا، فهو المتفرد في ذاته وأسمائه وصفاته جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت