قضية علنية الصراع بين الحق والباطل: إن الصراع بين الحق والباطل أصبح علنيًا، أو يوشك أن يكون علنيًا في كل المجالات، أما مسألة الصراع بين الحق والباطل، فهذه قضية مفروغ منها، ولا أرى ما يدعو أن أتحدث عنها ألبتة، إنها قضية مقررة مفروغ منها!! سنة من سنن الله عز وجل، {دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} [البقرة:251] {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} [النمل:45] هذه خصومة بين الحق والباطل، خصومة في ذات الله جل وعلا {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج:19] على كافة المستويات؛ فالصراع بين الحق والباطل سنة أزلية، ما أذعنت الدنيا لخير محض، ولا أذعنت لشر محض في أحلك الظروف، وحين يهيمن الكفر على الدنيا، كان يوجد فئة قائمة بأمر الله عز وجل، ولو قلت!! وفي الأزمان التي يستوثق فيها أمر الإسلام ويدين الناس لربهم، لا تعدم الأرض من فاجرٍ أو كافرٍ أو فاسقٍ أو منافق، إلا ما شاء ربك، فالصراع بين الحق والباطل معروف لا داعي أن نتوقف عنده.
لكن الصراع أحيانًا يكون صراعًا خفيًا، وأحيانًا يكون صراعًا علنيًا في وضح النهار وتحت أشعة الشمس فربما في ظروف مضت كان الصراع مستترًا مستخفيًا، يكيد وتكيد، والكيد غالبًا يكون هو اللطف والتدبير الخفي، كما قال الله عز وجل: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف:76] وقال أيضًا: {إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} [يوسف:28] .
فالكيد غالبًا يطلق على التدبير الخفي، أما الآن فمع الكيد الخفي أصبحت ساحة الصراع علنية!! بمعنى أن التحديات التي تواجهها الأمة تحديات مكثفة معلنة، تستهدف الأمة الإسلامية في أعز ما تملك؛ في عقيدتها، في أخلاقها، في عفتها وكرامتها، في اعتزازها بدينها واستقلالها عن كيد أعدائها، والتبعية المطلقة لهم فهي تستهدف الأمة في وجودها في الواقع، وقد انتقلت المعركة من السر إلى العلن، لأن العدو في الماضي كان يحس بأنه ضعيف، وربما يرى أنه ليس من مصلحته أن يواجه.