فهرس الكتاب

الصفحة 5034 من 10422

السؤالكيف تكون المرأة داعية، وما هي الكتب التي تنصحها بقراءتها؛ مع العلم أن في الزمن الحاضر أصبحت المرأة تقوم بدورها ودور الأب في المنزل لانشغال الأب بالعمل والدعوة، ولا تجد وقتًا حتى لقراءة القرآن؟

الجوابأما كيف تصبح المرأة داعية؛ فالدعوة لا تقتضي أبدًا للرجل ولا المرأة أن يتخلى عن أموره وهمومه الخاصة، المهم أن تبقى الدعوة همًا في القلب بحيث يستفيد الإنسان ويستثمر كل فرصة متاحة له في الدعوة إلى الله ولو بكلمة طيبة، أو مشاركة، أو نصيحة عبر الهاتف، أو زيارة ولو جزئية، ولذلك أقول: المرأة تواجه اليوم صعوبات في القيام بالدعوة، لأن الدعوة صارت مسؤولية فئة خاصة من النساء؛ لكن لماذا لا يكون همكن أنتن -أيتها الأخوات- إخراج أعداد كبيرة من النساء الداعيات؛ بحيث لو تصورنا -مثلًا- أن النساء اللاتي يقمن بالدعوة في مدينة جدة عشرون امرأة لوجدنا بأن امرأة واحدة مطالبة: بأن تخصص للدعوة في اليوم الواحد -مثلًا- أربع أو خمس ساعات، وهذا الأمر صعب بحكم ظروفها الشخصية والاجتماعية وغير ذلك، ولكن لو تصورنا أن هذا العدد تحول من عشرين امرأة إلى مائة امرأة وأصبحت كل واحدة من هؤلاء النسوة تشعر بأن عليها مسؤولية الدعوة؛ لكان يكفينا من هؤلاء المائة أن تقوم كل واحدة منهن يوميًا بساعة واحدة في الدعوة إلى الله، وتغطي مائة ساعة من التي كانت تغطيها عشرون امرأة، إذًا ينبغي أن نعمل على مشاركة عدد كبير من النساء، وليس شرطًا في المرأة لكي تكون داعية أن تكون عالمة ولا فقيهة ولا مفتية، بل ولا حتى كاملة، ولا مانع أن تدعو المرأة وهي عليها بعض الأخطاء، وتدعو الناس إلى الله عز وجل، وتدعو النساء في الأمور التي أصابت فيها، ولو قال قائل كيف تدعين وأنت عليك ملاحظة كذا وكذا؟ قالت: نعم، أنا أدعو إلى أشياء من الدين، وعليها أدلة من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذه الأخطاء -جزاكم الله خير- أن نبهتموني عليها، وأرجو الله أن يعينني على تداركها في هذا السبيل، على فرض أني ما وافقت في التخلص منها فكما قيل خذ من كلامي ولا تنظر إلى عملي فلا يضررك قولي ولا يضررك تقصيري.

أما مسألة قيام المرأة بدور الأب فهو جزء من الدعوة، فلماذا تتصورين أن الدعوة فقط هي إقامة دروس ومحاضرات من النساء البعيدات، فأنت تقومين في البيت بدور الدعوة، وتربية الولد من الدعوة، وإنشاء معاني الجهاد والتضحية عند أولادك من الدعوة، وتربية بناتك على الحياء والعفاف والتطهر من الدعوة، وينبغي فيما يتعلق بالذكر والدعاء وما إلى غير ذلك ينبغي أن تحرص المرأة على الاستفادة حتى من أوقاتها التي تقضيها في المنزل، وتستعد لاستقبال زوجها، فهي تستطيع أن تعمل بالوصية التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قال: {يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، يقول هذا الرجل: أنا تشتت ما أدري ماذا آخذ، وماذا أدع، قال له النبي صلى الله عليه وسلم، لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله تعالى} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت