إني أدعو الجميع إلى المشاركة الفعلية، وأن يكون دعم البرامج الدعوية هدفًا لكل مسلم ذكرًا، أو أنثى، مدرسًا، أو مدرسةً، موظفًا، أو موظفةً، أو تاجرًا، أو عاملًا، أو مزارعًا، أو صانعًا، أو طالبًا، أو كبيرًا، أو صغيرًا، فإن الدعوة هي قضية الأمة كلها، كما إني أدعو الجميع أيضًا إلى الورع عن أخذ المال الذي يشك فيه، أو يظن أنه ليس أهلًا له، أو ليس محتاجًا إليه.
فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: {أن الحسن رضي الله عنه وأرضاه أخذ تمرةً من تمر الصدقة وهو طفل صغير، فوضعها في فمه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كخٍ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة} .
وكذلك روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه وأرضاه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرةٍ في الطريق، فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة، لأكلتها} .
وثمت حديث آخر أختم به رواه أبو داود والنسائي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: {أخبرني رجلان أنهما أتيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم إليها النظر، وخفضه، فرآهما رجلين جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب} .
والحديث صحيح، وقد روى أيضًا أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمر وبلفظ آخر: {لا حظ فيها لغنيٍ، ولا لذي مرة} فإلى أولئك الذين يأخذون الأموال من الصدقات والزكوات وغيرها وهم أغنياء عليهم أن يتقوا الله عز وجل، ولا يأخذوا مالًا لا حق لهم فيه، وسوف أتحدث في حديث أكثر صراحة مع إخواني من شباب الصحوة سواء كانوا طلابًا، أو مدرسين، أو غير ذلك، سوف أتحدث إليهم كما أسلفت في الأسبوع القادم بحديث عنوانه: دلوني على سوق المدينة.