فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 10422

الصفة الرابعة: خلق العلم وأدبه: بالسمت والوقار غير المتكلف، والقدوة في ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان أعظم العلماء على الإطلاق، ومع ذلك إذا وجدت هديه، وأدبه، ومعاملته للناس تجد أمرًا يعجز عنه الآخرون، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام التي ميزه الله بها، ففي مجال العلم هو البحر لا يدرك ساحله، لكن -أيضًا- تأتي إليه عليه الصلاة والسلام فتجده متواضعًا مع أصحابه، يمازحهم، ويضاحكهم، ويأخذ معهم حتى ربما تكلموا في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم عليه الصلاة والسلام.

إنما كان له من الهيبة والوقار في نفوسهم شيء عظيم، حتى إنه سها يومًا من الأيام في صلاة، كما في الصحيحين وسلم في صلاة الظهر أو العصر من ركعتين فلم يجرؤوا على أن يقولوا له: سهوت يا رسول الله، حتى أبو بكر وعمر أخص أصحابه هابا أن يكلماه، حتى قام رجل اسمه الخرباق، يقال له ذو اليدين فقال: {يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: لا، ما نسيت ولم تقصر، قال: بل نسيت، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فاستقبل القبلة وصلى ركعتين وسلم، ثم سجد للسهو ثم سلم عليه الصلاة والسلام} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت