ومن الأمثلة على ذلك محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم- الذي حل منهم محل الروح، فـ عبيدة بن الحارث رضي الله عنه قام في معركة أحد وبارز بعض المشركين، وضُرب بالسيف وطعن وجرح ومات متأثرًا بجراح، ومع ذلك كان يقول: [[يا رسول الله! لو رآني أبو طالب لعلم أنى أحق بما يقول] ] ماذا كان يقول أبو طالب؟ كان يخاطب قريشًا في قصيدته اللامية المعروفة، التي يمدح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول فيها: كذبتم وبيت الله نبز محمدٍ ولما نُطاعن دونه ونُناضل ونُسلِمهُ حتى نُصرع دونهُ ونذهل عن أبنائنِا والحلائلِ فـ عبيدة يقول: أنا أحق بهذا الكلام من أبي طالب، لأنه رضي الله عنه قتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مدافعًا عنه، حاميًا لجنابه عليه الصلاة والسلام.
وكذلك خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، لما قبض عليهم وأرادت قريش أن تقتلهم، كانوا يقولون له: هل تحب أن محمدًا مكانك، وأنك سالم في أهلك؟ قال: والله ما أحب أني سالم في أهلي وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم، تصيبه شوكة في رجله.
ولستُ أُبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنبٍ كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يُبارك على أوصال شلو مُمزع ولستُ بمبدي للعدوٍ تخشُعًا ولا جَزعًا إني إلى الله مَرجعيْ فقد تحولت وتوحدت الهموم عندهم في همٍ واحد، هو هَمُّ الإسلام، وكل ما يرتبط بالإسلام؛ رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم كتاب الإسلام، علماء الإسلام، دين الإسلام، مصلحة الإسلام، أصبح هذا هو الذي يشغل بالهم ويؤرق خواطرهم.