فهرس الكتاب

الصفحة 9075 من 10422

السؤالهل الدعوة إلى الله واجبة عليها، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حيث إنها ترى بعض النساء قد تساهلن في الحجاب، أو أظهرن ما يجب ستره، فهل يجب عليها أمرهن بذلك؟

الجوابأولًا: الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام، بل جميع أحكام الشريعة الأصل فيها العموم، إلا ما دل الدليل على اختصاصه بالرجل، أو على اختصاصه بالمرأة، فالمرأة كالرجل مخاطبة بقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] والمرأة كالرجل مخاطبة بقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104] والمرأة كالرجل مخاطبة بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد: {من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان} فالحكم عام، والدعوة واجبة على الجنسين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عليهما أيضًا.

ودور المرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة واجب في مجالات عديدة، فهو واجب عليها أن تدعو أولًا في بنات جنسها، لأن داعية النساء في الأصل أن تكون من بينهن، لأن تأثير المرأة على المرأة أقوى، وقدرتها على إقناعها أشد، ومعرفتها بمشكلاتها أكثر، وإمكانية اتصالها بها أقوى، ولذلك فدور المرأة المسلمة الداعية في دعوة بنات جنسها دور عظيم، ويجب ألا تجلس المرأة تنتظر أن يقوم العلماء -مثلًا- بالدعوة والأمر والنهي، بل تساهم هي في بنات جنسها بقدر ما تستطيع.

واليوم نجد أن مجتمعنا، وكل مجتمع مسلم فيه أسماء كثيرة من النساء المنحرفات، اللاتي تعرفهن البنات، وربما تكون هذه المرأة المنحرفة -مثلًا- أعلى تحاول كل فتاة أن تقتدي بها، فلو سألت البنت: ماذا تتمنين أن تكوني؟ تتمنين أن تكوني مثل من؟ قالت: مثل فلانة، فذكرت لك -مثلًا- مطربة، أو ممثلة، أو صحفية، أو غيرها من النساء اللاتي عُرف عنهن الدعوة إلى الرذيلة والانحلال؛ لكن قلَّما نجد امرأة مسلمة متدينة، تقوم بدور الداعية المسلمة المصلحة بين النساء وتؤثر فيهن وترفع كلمة الله عز وجل، وتقيم الحجج الإلهية على النساء، وهذا أمر نفتقده ويجب أن يقوم من بين النساء من تنتدب لهذا الأمر، وتحتسب جهدها في سبيل الله عز وجل.

كذلك من دور المرأة في بيتها، سواء أكانت زوجة أم بنتًا أم أختًا، وبالتجربة تبين أن المرأة يمكن أن تؤثر حتى على أخيها أو أبيها، وهناك بيوت تغيرت بكاملها وانقلبت بسبب صلاح بنت واحدة في البيت، فأثرت في البيت كله، ومن المجالات التي تؤثر فيها مع زوجها، فبعض النساء الطيبات قد تبتلى بزوج غير صالح، فحينئذ عليها أن تحرص على هدايته وإصلاحه ما استطاعت، كثير من النساء تسأل -أحيانًا مثلًا- زوجي يشرب الخمر، هل يجوز لي أن أبقى في عصمته؟ زوجي يدخن، زوجي يأمرني مثلًا أن أسجل له المباريات التي تعرض في التليفزيون على أشرطة فيديو -مثلًا- زوجي يسمع الغناء ويجلس أمام التلفاز ويطلب مني أن أجلس معه، زوجي يحضر مجلات سيئة إلى آخر الأسئلة هذا يدل: أولًا: على ما سبق: أنه أحيانًا قد تجبر على من لا تريد، وقد تكون امرأة صالحة.

ويدل ثانيًا: على أن بعض النساء لا تختار الرجل الصالح المناسب، وعلى كل حال إذا بليت المرأة بذلك، فالموقف الأول: أن عليها أن تقوم بالإصلاح، والرجل إذا أحب المرأة واقتنع بها يمكن أن يتأثر بها، وكثير من الرجال هداهم الله بسبب زوجاتهم بعد أن فشل في هدايتهم أصحابهم وأصدقاؤهم، ودور المرأة -أيضًا-في الدعوة مع أولادها، فالمرأة محضن يتربى فيه الأولاد، وكما قيل: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق ولذلك أعداء الإسلام حين يعملون على إفساد المرأة، لا يقصدون المرأة بذاتها، بل يعرفون أنها إذا فسدت فسد المجتمع كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت