وإذا كان ذلك كذلك فالأمر أيضا بالنسبة لأهل الخير والعلم في هذا العصر وفي كل عصر هو كذلك، فكفى هؤلاء العلماء العاملين فخرًا أنهم حين اشتغل أقرانهم بجمع الدنيا، أو نيل الحطام، أو الرئاسة، اشتغلوا هم بتعلم العلم الشرعي، وتعليمه ونشره بين الناس، وهذه ثغرة عظيمة جدًا نحن نحتاج في كل وقت إلى من يقوم بها، ولا يلزم أبدًا أن يكون هذا العالم مثلًا المشتغل بهذا الأمر هو أيضًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الغاية العليا، بل إن من حكمة الله عز وجل ولله الحكمة البالغة أن قد يكون بعضهم منشغلًا بالعلم عن غيره؛ لأنه لو اشتغل مثلًا بالأمر والنهي لقصر في جانب العلم.