لذلك فإنني أجدني مضطرًا إلى أن أختصر هذا الموضوع، والاختصار دائمًا له سلبيات منها: أنه قد لا يأتي على بعض القضايا المهمة التي ينتظرها المستمع لمثل هذا الموضوع، فأقول أولًا: إن هدف الرسالات السماوية هو التزكية، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام حين يدعو الله عز وجل يدعوه أن يبعث في ذريته رسولًا منهم يتلو عليهم آياته، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم، وقد أجاب الله دعوته عليه الصلاة والسلام فبعث في الأميين هذا الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي قال الله تعالى في حقه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة:2] .
وامتن سبحانه وتعالى علينا جميعًا ببعثة هذا النبي المختار عليه الصلاة والسلام فقال: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة:151] .