هناك مجموعة كبيرة وهي الأغلبية، وإن كان لم يتيسر لي ذكر رقم دقيق، وهذا لابد أن يكون في المستقبل إن شاء الله، الغالبية تتمنى أمنيات حسنة وحميدة، فهناك -مثلًا- من تقول: أتمنى أن أكون مدرسة، سواء مدرسة للمواد الشرعية أو غيرها، لتخدم دينها، ولتصلح حال الطالبات، ولتصبح قدوةً حسنةً، وهناك من تتمنى أن تتزوج وتجلس في بيت الزوجية، وهناك من تتمنى أن تتزوج وتنجب 12 ولدًا أو أكثر، وهناك من تتمنى أن تكون مشرفة اجتماعية، أو متعلمة بلغة من اللغات، لخدمة الدعوة إلى الله، أو تتمنى أن تكون داعية إلى الله عز وجل فتدعو بنات جنسها، وهناك من تمنت أن تكون طبيبة، حتى تقوم بعلاج النساء، وتمنع كشف المرأة على الرجل هذا جانب، وهو جانب على كل حال مشرق.
هناك آمال وطموحات عامة لا تتعلق بالفتاة في ذاتها، مثل أن تتمنى بعضهن أن تعود الأمة الإسلامية إلى ما كانت عليه، أو تتمنى أن تعود القدس إلى حظيرة المسلمين.
وفي مقابل ذلك هناك عدد قليل ومحدود يعد على الأصابع من ضمن الـ"600"فتاة، هو عبارة عن أمنيات غريبة، وفي صراحة كاملة أقول: لم أجد ما يمنعني من أن أقول هذه الأمنيات! لماذا؟ لأنني تأكدت أن كثيرًا من الأخيار لا يدرون ماذا يجري في المجتمع؟ بيوتهم طيبة من حولهم، أخيار طيبون، ولذلك فهم غير عارفين بما يجري في المجتمع.
فلو مثلًا سئلوا: ما هو تأثير الإعلام على البيوت، وعلى النساء؟ هزوا رؤوسهم وقالوا: ليس هناك كثير يذكر، وظنوا أن الأمر فيه مبالغة، وأحسوا أن الأمر سهل، فرأيت أن أعطيكم هذه النماذج، ولو كانت صغيرة وقليلة ونادرة، لكنها سوف تلفت أنظاركم إلى أمور كثيرة، منها إدراك تأثير الجوانب السيئة، سواء من الإعلام أم غيره على عقول النساء.
الأمر الثاني: أن يفتح الإنسان عقله وقلبه وعيونه على بيته، وعلى ما حوله، لئلا يكون في بيته أشياء وأشياء، وقد لا يدري عنها؛ لأنه بالغ في حسن الظن والثقة المفرطة.
فمثلًا: هناك أمنية غريبة وهي عاديه بطبيعة الحال، تقول: أتمنى أن أرحل عن هذه الدنيا في أسرع وقت ممكن.
لأن الدنيا ليس فيها خير ولا حتى في الناس! هذه طبعًا أمنية امرأة متشائمة، وقد تكون تعيش ظروفًا نفسية معينة.
هناك حبات قليلة جدًا كما ذكرت، مثلًا واحدة تتمنى أن تعمل في مجال التصوير، وثانية تتمنى أن تكون سكرتيرة أو محاسبة في بنك، وثالثة تتمنى أن تكون شرطية، ورابعة تتمنى أن تكون مضيفة طيران، هذه أيضًا من مجلة سيدتي، لأنها في العام الماضي عملت استبيانًا وتقريرًا عن المضيفات.
وأخرى تتمنى أن تكون مغنية.
أجد صعوبة كبيرة في أن أقول: وراقصة، يجب أن نعرف أن مثل هذه العينات موجودة في المجتمع، ولا أعتقد أبدًا أنه من المصلحة أن نتجاهل مثل هذه الأوضاع، ولو كانت قليلة؛ لأن القليل إذا لم نتصد له الآن يصبح كثيرًا، وما يدريك فقد يكون من النساء اللاتي قد يراهن الإنسان، ويحسن الظن بهن، تكون عندها مثل هذه الأفكار، إذا لم يكن هناك توجيه وتوعية وإرشاد ورقابة وتصحيح للأوضاع، كما أود أن أعقب أن بعض الفتيات قد لا تكون الكلمات اللاتي يقلنهن كلمات صحيحة من قلوبهن بقدر ما تكون أحيانًا نوعًا من الاستفزاز.
وهذه الأساليب معروفة بالعناد، خاصة عند الشباب الذكور والإناث في مثل هذه السن، فهي ربما لا تقصد الحقيقة أنها تتمنى أن تكون كذا، بقدر ما تريد أن تستفز من عملت الاستبيان، أو تثيرها، أو تعاندها فقط، فربما يكون هذا من باب العناد، لكن على كل حال أمر معبر، وقد يكون من بين هؤلاء النساء، من يكون لها قريب أخ أو أب أو قريب صاحب اتجاه فكري منحرف، ولذلك إحداهن تمنت وقالت: أتمنى أن أكون موظفة في معهد الإدارة العامة، وما أدراك ما معهد الإدارة العامة، وربما يكون من هؤلاء من هي ضحية للإعلام، والجهود التخريبية في المجتمع، وهي جهود كثيرة، لا كثرها الله.