السؤالما حكم قول الواحد للآخر: (أطال الله عمرك) ؟ وما حكم جلسة الاستراحة؟ وأنا سريع الغضب فبماذا تنصحني؟
الجوابأما الدعاء بطول العمر، كغيره من الأدعية، فإني أرى أن الإنسان إن دعا بطول العمر فليدع معه بصلاح العمل، فكم من إنسان طال عمره فتمنى الموت! والشاعر يقول: وحسب المنايا أن يكن أمانيا فطول العمر قد يكون وبالًا على الإنسان في دنياه وأخراه، فالدعاء بطول العمر مجردًا لا يصلح، وإنما إن دعوت بغيره فحسن، وإن دعوت بطول العمر فادعُ معه بصلاح العمل، فقل: جعلك الله ممن طال عمره وحسن عمله، فهذا -فيما أرى- لا بأس به.
أما جلسة الاستراحة وهل هي مخالفة للإمام: قد يسأل بعض الناس ما هي؟ فأقول هي أن يجلس الإنسان إذا كان في وتر من صلاته بعد أن يقوم من السجود قبل أن يقوم للركعة، أي إذا كان في صلاة الظهر مثلًا، فصلى الركعة الأولى وأراد أن يقوم إلى الركعة الثانية جلس قليلًا كما يجلس بين السجدتين ثم قام، وإذا كان في الثالثة وأراد أن يقوم للرابعة جلس قليلًا ثم قام، فهذه سماها بعض الفقهاء جلسة الاستراحة، وهي ثابتة في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مالك بن الحويرث، وثابتة من طريق وائل بن حجر وأبي حميد الساعدي وغيرهم، وقد اختلف العلماء فيها، فمن العلماء من قال أنها مشروعة على الإطلاق في جميع الأحوال، وبهذا يفتي شيخنا عبد العزيز بن باز -حفظه الله- ومن العلماء من قال إنها مكروهة، وهذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد، ومن العلماء من قال بالتفصيل فقال: إما أن يشرع أن تفعل في حال دون حال، يعني أن تفعل في بعض الأحيان وبعض الأحيان تترك، وإما أن تفعل إذا احتيج إليها وتترك مع عدم الحاجة، فيفعلها الشيخ الكبير المحتاج إليها، ويتركها الشاب الذي لا يحتاج إليها، أما كونها مخالفة للإمام، فمن رأى أن جلسة الاستراحة سنة، وفعلها خلف الإمام، فإنه لا ينكر عليه؛ كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية لا ننكر عليه، وإن كان الأولى أن يتابع الإمام إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة، ولكن على العموم فيما يتعلق بفعل السنن، فإنني أنصح إخواني أن يراعوا في تطبيقهم للسنة، الحكمة والموعظة الحسنة، فبعض العوام قد يستنكرون ما يجهلون، والناس أعداء ما جهلوا، فيحتاجون إلى من يعلمهم السنة من العلماء الذين يثقون بدينهم، فإذا عرفوا السنة قبلوها وعملوها ولم ينكروا على من عملها.
أما سرعة الغضب فالرجل الذي جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: أوصني، فأوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم مرارًا يقول له: {لا تغضب} فهذا يقول إني أغضب، فنقول له وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لك أن: لا تغضب، والمعنى أن الإنسان يدافع الغضب في نفسه، ولذلك في الحديث إن كنت قائمًا فاقعد، وإن كنت قاعدًا فاضطجع، وأمر صلى الله عليه وسلم الغاضب بالوضوء، وأقول كل شيء ممكن أن يتحقق بالممارسة والتمرين، وإنني أعرف كثيرًا من الناس عندهم شيء من الغضب والانفعال فوق المعتاد والطبيعي، ولكن بالممارسة والتدريب والحرص والتنبيه على أخطائه صار الإنسان يتهذب قليلًا قليلًا، حتى استطاع أن يزيل كثيرًا من هذا الداء، فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم والفقه بالتفقه، فعلى الإنسان أن يختار له صاحبًا يبادله الود، ويطلب منه أن ينبهه على أخطائه أولًا بأول، حتى يستطيع أن يتلافى هذه الأخطاء، ثم على الإنسان أن يعلم نفسه ألا يتصرف في حال الغضب، وهذه قضية خطيرة جدًا، عود نفسك أنك في حال الغضب تعطل جميع أعمالك، فلا تتصرف وأنت غضبان، وكم من إنسان في حال الغضب يقوم بعمل يهدم أشياء كثيرة يهدم بيته، فيطلق زوجته مثلًا، وربما تكون آخر الطلقات الثلاث ثم يأتي يبكي ويتمسح، ويقول: (طلقت زوجتى) على الإنسان أن ينتبه دائمًا بأنه مطالب بألا يتصرف في حال الغضب.