فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لون ثالث من ألوان الكرم الذي يجب أن نقتدي فيه بسيد الكرماء محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو: كرمه صلى الله عليه وسلم بالجاه، حيث كان يبذل جاهه فيما ينفع الناس، فيشفع حتى إنه يشفع صلى الله عليه وسلم أحيانًا في أمور قد يظن الإنسان العادي أنها لا تحتاج مثل هذا، خذ مثالًا: يومًا من الأيام كانت هناك جارية اسمها بريرة -أمة- وهذه الجارية لها زوج اسمه مغيث، فعتقت بريرة فلما عتقت رفضت زوجها هذا؛ لأنه عبد وهي حرة، فرفضته، وقالت: لا أريده.
وكان شيخًا كبير السن، على حين أنه كان متعلقًا بها قد علقها فؤاده وأحبها، كأشد ما يكون الحب فلا يصبر بدونها أبدًا، فلما رفضته أصابه من الهم والغم ما أصابه، حتى إنه يركض وراءها -كما في الصحيح- في شوارع المدينة ودموعه تنحدر على لحيته يريدها، فهذه الزوجة قد أحبها ولا يصبر بدونها، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقالوا: هذا حال مغيث.
فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بـ بريرة فجيئ بها إليه، فشفع لـ مغيث وقال: لماذا لا تعودين إلى مغيث؟ فإن شأنه وحاله كذا وكذا وكذا، ارحميه وعودي إليه، قالت: يا رسول الله هل تأمرني -أي: هل هو أمر إلزام؟ - قال: لا.
-ليس أمر إلزام- إنما أنا شافع قالت: لا حاجة لي به .
فهي لا تحبه، فهذا من شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم ببذل جاهه فيما ينفع الناس.
وطالما بذل جاهه صلى الله عليه وآله وسلم في أشياء كثيرة مما يحتاج إليها المسلمون خاصة من الضعفاء.