وبهذه المناسبة أُذّكر بكلمة يقولها البعض وهي تحتاج إلى شيء من الإيضاح.
بعض الدعاة يقولون: يجب أن يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ونتعاون فيما اتفقنا عليه.
وأقول: هذه الكلمة تحتاج إلى إيضاح، فلا يجب قبولها أو ردها دون أن تحدد، ففي الأشياء التي يختلف فيها المسلمون إن كانت من قضايا العقيدة أو من قضايا الأحكام التي الأدلة فيها واضحة، وقال فيها إنسان رأيًا بدون اجتهاد فلا يعذر في ذلك، فإذا أخطأ شخص في قضية عقدية لا نعذره في هذا الخطأ، أو إنسان أخطأ في قضية ولو من غير قضايا العقيدة؛ لكنه أخطأ بناءً على أنه تكلم في أمور بدون اجتهاد في أمور هو ليس أهلًا لها؛ هذا الإنسان أيضًا لا يعذر في هذا الخطأ، لكن إذا اجتهد وهو أهلّ للاجتهاد في هذه المسالة فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد.
وكذلك التعاون فيما اتفق عليه، هذه القاعدة صحيحة داخل إطار أهل السنة والجماعة، أما مع الطوائف الضالة والطوائف المنحرفة التي غيّرت وبدلت، فإنّ المسلم يعرف أنه لا بد من وضوح الراية وتميز المنهج، وليس من المعقول أن نقول: يجب أن نتفق أو نتعاون -مثلًا- مع الرافضة فيما اتفقنا معهم فيه، كحرب الشيوعية، هذا غير صحيح لأنه يمكن أن يأتي إنسان ويقول: لماذا لا تتعاون مع النصارى في حرب الشيوعية أيضا؟ هذا غير صحيح، فلا بد من وضوح الراية، ومن المهم جدًا أن يكون الناس عندهم تمييز بين الحق والباطل بحيث أنه لا يوجد التباس عندهم بين راية الحق وراية الباطل، فداخل إطار أهل السنة والجماعة يمكن أن يتعاون الجميع فيما اتفقوا عليه، فالقضية الأولى هي قضية الولاية التي يتناصر بها أعداء الرسل وهي توجب للمؤمنين أن يتناصروا فيما بينهم بحبل الله ودين الله الذي يربط بعضهم ببعض.