وأخيرًا: إن بعض الناس يهربون إلى الاحتجاج ببعض المفاهيم الخاطئة, مثلًا يقف بعض الشباب عند قول الرسول صلى الله عليه وسلم: {يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة} وقوله صلى الله عليه وسلم، فيما رواه سعد بن أبي وقاص: {إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي} فيقول: يا أخي نؤثر العزلة والخمول، والبعد عن القيل والقال والكلام, تدعوه أن يلقي كلمة، يخطب في الناس، يتحدث ويعلم ويدرس, يقول: لا يا أخي، دع هذه الأشياء, لأنه وجد نصوصًا فسرها تفسيرًا خاطئًا وحاول أن يستخدمها في هذا المجال.
لكنه نسي نصوصًا أخرى تحكم عليه, نسي قول يوسف عليه السلام {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف:55] صاحب موهبة لا توجد عند غيره, يعلن عن نفسه أنا أستطيع أن أفعل كذا.
ونسي قول عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه -فيما رواه أهل السنن- وهو حديث صحيح {قال: يا رسول الله اجعلني إمام قومي -لأنه يطلب منصبًا دينيًا ليس منصبًا دنيويًا- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا} إذًا لا تأخذ جانبًا واحدًا أن تؤثر العزلة والخمول وألا يُعْرَفُ الإنسان أبدًا، قد يكون في أوقات كثيرة تتطلب أن يشهر الإنسان نفسه, يعلن نفسه ويتكلم ويُعرف, ولا يترتب على ذلك بعض المضار التي يشعر بها في قلبه.