من مشاكلنا في التفكير وأخطائنا: الخوف من النقد والتصحيح.
وهذا إن شاء الله سوف أخصص له درسًا، لأنه موضوع مهم جدًا.
فنحن -في كثير من الأحيان- نعتبر أن الذي ينتقدنا أو يصحح لنا، أنه قد خذلنا أو تحامل علينا، قد يكون أخطأ في أسلوب النقد، أو في أسلوب التصحيح والتوجيه، لكن لا بأس أن يتحمل الأنسان مرارة الدواء.
وإن أمكن أن يكون التصحيح بأسلوبٍ حسن حكيم ولطيف؛ فهذا ما نتمناه، وإذا ما أمكن فلا بد يأتي إنسان يقومني بأسلوبٍ جاف، أحب إليَّ من إنسان يسكت على أخطائي، ويتلطف معي، ويمدحني ويثني عليَّ بما ليس فيّ، فإن صديقك من صدقك.
والحقيقة أن الذين يخذلون الأمة ويخذلونك، هم الذين يرونك على خطأ فيقرونك عليه ويسكتون، أو يؤيدونك، ويعتبرونه صوابًا.
ومع الأسف الشديد أن في عقول كثير منا -كما قلت قبل قليل- أننا نتنصل من الأخطاء، انظروا: هل أنتم تعرفون أني أقصد نفسي وأقصدكم أنتم؟ أم تتصورون أنني أتكلم عن أناس خارج الإطار؟ إذًا: تصورتم أنني أتكلم عن أناس خارج الإطار، معناه أن عندنا تنصلًا، حتى هذه الأشياء ما نشعر أننا نحن المخاطبون بها، نشعر أن المخاطب بها غيرنا، لأننا نلقي باللآئمة على الآخرين، فنحن -أحيانًا- علامة الصداقة عندنا أن الإنسان كلما فعلنا شيئًا، قال: أحسنت أحسنت بارك الله فيك، هذا هو الصديق.
وعلامة العداوة لنا؛ أن إنسانًا إذا فعلنا بعض شيئًا، أو قلنا كلامًا قال لنا: أخطأتم أخطأتم.
فإننا نقول: هذا عدولنا، هذا ليس صحيحًا، قد يقول لك الصديق الحميم المحب: أخطأت؛ لأنه يخاف عليك، وقد يقول لك العدو الشرس، الكاشر، على عداوته: أصبت.
لأنه يريدك أن تمعن في الخطأ ولا يريد أن تتفطن له وأن تتجاوزه، قد يصدق كلام العدو، وقد يكذب كلام الصديق!