السبب الثامن: أن يسكت الإنسان مكرًا ودهاءً وانتظارًا للفرص.
وهذا في نظري أنه لا بأس به؛ لأنه ربما إذا سكت الإنسان وانتظر زالت حرارة الغضب من نفسه، فإنه يكون قادرًا على السيطرة عليها فيما بعد ذلك، ولهذا كانت العرب تقول: من أظهر غضبه قلَّ كيده.
بعض الناس غضبه في لسانه، فإذا غضب زمجر وأرغى وأزبد وصرخ وتوعد وهدد، ثم بعد يوم تأتيه وكأن شيئًا لم يكن، بينما بعض الناس ربما يسكت ولكن يظل محتفظًا بالبغضاء، ولا شك أن الأول خير، ولكن خير منهما من لا يظهر الغضب عليه، لا في حاضره ولا في مستقبله، تقول العرب أيضًا: تعاقب أيدينا ويحلم رأينا ونشتم بالأفعال لا بالتكلم وأيضًا من مشهور الأمثال العالمية أنهم يقولون: الذي يريد أن يفعل فإنه في الغالب لا يهدد.
هذا من التشريع الذي فيه حفظ لحقوق الأخوة، فدعونا أيها الأحبة نتعلم مثل هذه الأشياء ونربي أنفسنا على هذه المعاني.