فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 10422

أولًا: السيرة النبوية تجسيد حي لتعاليم الإسلام، فلا بد لمن يريد أن يفهم الإسلام وتشريعاته، أن يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فسيرته هي التجسيد الحي، بل هي الصورة المشرقة لتعاليم الإسلام؛ فإن الإسلام منذ أن نزل لم يكن نصوصًا جامدة لا وجود لها ولا أثر في الحياة، وإنما نزل ليكون منهجًا للبشر، ولهذا تمثل النبي صلى الله عليه وسلم كل تعاليمه سلوكًا واقعيًا في الحياة، ومجموع هذا السلوك هو سيرته عليه الصلاة والسلام، فالنبي صلى الله عليه وسلم يمثل الإسلام في كل أحواله، سواء أكان ذلك في حال النوم أم في حال اليقظة وسواء أكان على مستوى الفرد أم على مستوى الجماعة، في حال الرضا أم في حال الغضب، في حال السلم أم الحرب، وفي حال الجد أو المداعبة، وميزة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه في كل هذه الأحوال -وهو البشر الذي يمكن أن يقع منه فعل خلاف الأولى- ميزته أنه يلقى التوجيه من ربه إذا ما قدر له ذلك، فينبه إلى الأولى ولا يكتم شيئًا مما أوحى الله إليه، فتستمر سيرته على الهدى والحق.

وعلى سبيل المثال: تحفظ لنا نصوص السيرة قصته مع عبد الله بن أم مكتوم، وقصته في زواجه لـ زينب بنت جحش، فالأولى قال الله تعالى عنها {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [عبس:1-3] إلى آخر الآيات، والأخرى قال الله عنها: {وَإِذْ تَقُولً لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب:37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت