السؤالفضيلة الشيخ! قلت في سالف الحديث: إن التشاكل في الهدي الباطن والظاهر, يوجب المحابة بين المتشاكلين, فهل هذا التشاكل يعتبر المحبة بين المتحابين في الله عاطفية, أو يغلب عليها الجانب العاطفي؟
الجوابالأخوة في الله هي في حقيقتها نوع من المشاكلة ظاهرًا وباطنًا, فالمسلمون من حيث الجملة بينهم قدر أو كما يقال بينهم قاسم مشترك من الصفات أوجد بينهم المحبة الإسلامية العامة, وكل مجموعة أو زمرة يوجد بينهم قواسم مشتركة أخرى، فيوجد بينهم أيضًا مزيد من المحبة والتعاطف أكثر وأكثر, وهكذا.
فالمشاكلة في الهدي الظاهر مثل التشاكل في الملبس، مثلًا تتشاكل الجنود في ملابسهم, أو التشاكل في الاختصاص أو الهيئة, أو في غير ذلك, فهذا يورث الإنسان مشاكلة لمن هم على زمرته, كذلك التشاكل في الاسم.
بمعنى أن الإنسان حين يكون داخل زمرة لها اسم معين مثل الكشافة أو الجوالة مثلًا هذا يعطيه نوعًا من مشابهتهم في عدد من الخصال والأخلاق, ولذلك تجد بينهم قواسم مشتركة كثيرة.
أما التشاكل في الهدي الباطن فيعني: التقارب بالخلق، بالدين، بالعلم، بالمنهج بغير ذلك من القضايا, وهذه هي الأخوة في الله.
أما النواحي العاطفية فهي كما قلت أمر موجود ولا يمكن تجاهله, لكن على الإنسان أن يوجهه الوجهة السليمة، ويجعله في إطاره الصحيح، ولا يندفع وراء العاطفة المحضة, بل يترك للعاطفة مجالها وللعقل مجاله.