الشرط الرابع: -وهو مهم جدًا- وهو مراجعة العلماء في ذلك، وأن يكون المرجع فيه إلى علماء أهل السنة والجماعة، بمعنى أن كثيرًا من الشباب بحكم ما أعطاهم الله عز وجل من قوة الشباب وتوقده وحيويته وما أنعم الله عليه به من قوة الإيمان -أيضًا- أصبح الواحد منهم إذا رأى المنكر فار الدم في عروقه، وقد يغير بيده دون أن يراجع أهل العلم، والواجب في نظري مراجعة أهل العلم في ذلك، وخاصة أهل العلم الذين يعرف الجميع أنهم مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع الإصلاح، مع الدعوة، فإن مراجعة هؤلاء تضمن مصالح عديدة: المصلحة الأولى: التيقن من أن هذا الإنكار نفعه أكثر من ضرره؛ لأنه أنا وأنت قد لا نستطيع أن نقدر بالضبط لأن نظرتنا قصيرة، لكن غيرنا يمكن أن يكون أبعد نظرًا منا.
المصلحة الثانية: أن الذي ينكر باليد قد يتعرض لضرر في نفسه أو ماله أو بدنه أو أهله أو وظيفته أو ما أشبه ذلك، فهو يحتاج وقوف أهل العلم معه فإذا كان يصدر منهم وعنهم فحينئذ يضمن هذا.
المصلحة الثالثة: أن هذا يعطي دعمًا لأهل العلم -كما سبق أن نوهت به أكثر من مرة- فمن أهم وسائل إنكار المنكر وجود العالم الذي يكون الناس ملتفين حوله سائرين وراءه، فيكتسب بذلك نوعًا من المنعة والقوة تمكنه من إنكار المنكرات، فإذا كنت أنا وأنت وفلان وفلان لا نقوم بهذه الأعمال إلا بعد أن نرجع إلى العالم أكسبنا العالم قوة وأصبح الآخرون يدركون أن هذا العالم يملك أن يغير أشياء كثيرة، لكنه يؤثر أن يغيرها بطريقة سلمية، يكون هذا أفضل له ولهم، فهذا مما يجعل كلمة العالم مسموعة وصوته مؤثرًا، فبذلك نكسب أمورًا كثيرة إذا ربطنا هذه القضية بالعلماء، ونسلم مما وقع في كثير من البلاد من أن يكون الإنكار باليد سببًا في حدوث أمور ومشاكل كثيرة لا يعرف لها أول ولا آخر.