فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 10422

ومن الأشياء التي يفعلها ويقولها الناس فيما يتعلق بالأذان ولا أصل لها، أن بعضهم إذا سمعوا الأذان قالوا: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وهذا الدعاء مشروع ولكن بدون قول"الدرجة العالية الرفيعة"فأن هذا اللفظ لا أصل له في السنة، بل الثابت من أذكار الأذان -كما ستمر الإشارة إلى شيء منه الثابت أن الإنسان يقول كما يقول المؤذن هذا أولًا.

وثانيًا: إذا انتهى المؤذن من قول أشهد أن محمدًا رسول الله قال الذي يتابعه:"رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا"وقد ثبت هذا في صحيح مسلم وفي مسند أبي عوانة بسند صحيح أنه يقال بعد الشهادتين.

ثالثًا: أنه إذا انتهى المؤذن من أذانه يُصلي المتابع للمؤذن على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته"هذا الثابت من أدعية الأذان."

أما قول بعضهم وهذا كثيرًا ما يُسمع من المذيعين وغيرهم، يقولون: آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، فلفظ"والدرجة العالية الرفيعة"لا أصل له فيما أعلم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحسن بالإنسان أن يقوله أو يحافظ عليه.

وبعضهم -أيضًا- يضيف في آخر هذا الدعاء"إنك لا تخلف الميعاد" {وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد} وهذه اللفظة قد اختلف أهل العلم فيها، وذلك لأنها جاءت في حديث رواه البيهقي، وقال شيخنا عبد العزيز بن باز: إسناده صحيح، وكذلك جاءت في إحدى نسخ البخاري، ويدل على ذلك أن الإمام الحافظ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في كتاب التوسل والوسيلة ذكر أنه رواه البخاري، وذكر هذه الزيادة فيه، وبالتحري تبين أنها موجودة في إحدى روايات البخاري لكنها يبدو غير ثابتة في الصحيح، وقد رجّح جماعة من أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين أن زيادة {إنك لا تخلف الميعاد} زيادة شاذة لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخرون من أهل العلم من علمائنا، حتى من المعاصرين قالوا: حتى على فرض عدم ثبوتها فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى عن المؤمنين ودعائهمك: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران:194] فقالوا: لا بأس أن يدعو بها أو يذكرها في آخر الدعاء.

والذي أميل إليه ألا يقولها الإنسان، وإن قالها فلا يحافظ عليها، بل يقولها حينًا، ويدعها حينًا حتى يميز بين السنة الثابتة بلفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبين أمر ورد واختلف العلماء في صحته أو عدم صحته، اللهم إلا أن يقول الإنسان: أنا مقلد لفلان من الناس من العلماء الذين صححوا هذا الحديث، فحينئذٍ لا بأس أن يتابعه في قول هذه الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت