فيا أخي المؤمن: من حقه تبارك وتعالى عليك أن تقول له: شكرًا، كلمة مكونة من ثلاثة حروف أو أربعة، ومن حقه عليك أن تكون كلمة الشكر هذه من قلبك، وليس من أطراف لسانك، فإن الله عز وجل هو المطلع على خفايا القلوب، فلابد أن يتواطأ قلبك مع لسانك في شكر المنعم جل وعلا، فتقول له: شكرًا بلسانك، وقلبك معترفٌ بأن هذه النعم من عنده.
فلا تنسب النعم إلى غيره، وتقول: هذه النعمة من فلان أو من علَّان، أو تدعو لفلانٍ وعلانٍ فحسب مع أنهم ليسوا إلا أسبابًا فقط.
وهب أنك -ونسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك وألا يصيبك بمكروه- أحسست بألمٍ ثم ذهبت إلى الطبيب، فعالجك وأبدى وسعه حتى شفاك الله على يديه.
فتجد الكثيرين يكتبون كلمات العرفان لهذا الطبيب، وربما نشروها في المجلات والجرائد، أو لمن تعاون معهم، أو لمن تسبب في نقلهم إلى مستشفى من المستشفيات، أو لمن واساهم أو لغير ذلك، لكن ربما ينسى الكثيرون توجيه الشكر الخالص للمنعم الأول وهو الله جل وعلا.
من الذي وجه قلوب الناس إليك حتى أعانوك وساعدوك؟! من الذي حرك همة الطبيب حتى عُني بك وأبدى وسعه في علاجك؟! من الذي جعل العلاج شافيًا ونافعًا؟! وربما تناول إنسانٌ علاجًا فكان فيه حتفه، وكان سبب هلاكه، فمن الذي جعل هذا العلاج بلسمًا وترياقًا شافيا لك من مرضك؟ إنه الله، فلابد أن توجه الشكر له أولًا قبل أن تشكر المخلوقين.