السؤالكيف يمكن تقييم الطالب ذي الهمة العالية من الآخر ذي الهمة الدنية؟
الجوابالإنسان قد لا يستطيع أن يحدد دائمًا أن هذا يكفي منه كذا، وهذا يكفي منه كذا، إلا من خلال المجالسة الطويلة، وربما يقع أحيانًا مثل ما قال الشاعر: ترى الرجل نحيفًا فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور بعض الناس بطبيعته إذا قابلته أول مرة، وجدت أنه متحرك ويذهب يقترح ويتكلم، وخيل لك أن هذا الإنسان مهم وطالب علم، ويمكن أن ينفع الله به، لكن إذا استمرت المجالسة، تبين لك أن هذا الإنسان مثل الطبل -كما يقال- يقرع فيسمع له صوت من بعيد لكن ليس له حقيقة! وبعض الناس على النقيض من ذلك، أول ما تراه يخيل إليك أن هذا إنسان خامل وهادئ، ولا يمكن أن ينفع أحدًا، لكن كلما ازددت قربًا منه بان لك أن الرجل عنده عقل، وسمت، وعلم، وفهم، وإخلاص، وحفظ، فلأول وهلة لا يستطيع الإنسان أن يحكم على طلابه، لكن مع المجالسة، والمعاشرة، والذهاب، والإياب، والمحادثة تتبين مواهب الرجال، فالإنسان يبذل الخير للناس بكل ما يستطيع، لكن بعد فترة وجد أن هناك أناسًا لا يتحركون من أماكنهم في الحفظ ضعفاء، قد يحفظ الواحد منهم شيئًا يسيرًا، ثم لا يستطيع مراجعته، وقد يخطئ، فلا يستطيع أن يسير مع زملائه على حسب المنهج، وكذلك في مجال الأعمال الخيرية، والرجل ليس لديه قدرة على الاستيعاب والفهم، فيه ضعف في فهمه واستيعابه فمثل هذا يدرك أن له قدرًا من الاستيعاب بقدر ما يستطيع، يبذل له من الخير بطاقة معينة ولا يطالب بأكثر من ذلك.