فهرس الكتاب

الصفحة 6814 من 10422

هذا العطاء الذي نريده منك أخي المسلم، ومن المسلمة أيضًا، هو عطاء من يشعر بأنه يشكل جزءًا من الإسلام، وأنه رقم في ذلك العدد الذي يُحسب به المسلمون إذا حسبوا وعُدُّوا، فأنت واحد منهم شئت ذلك أم أبيت، هذا الرقم الخيالي، أنت معدودٌ فيه، محسوبٌ فيه، وإن كنت تقول: هؤلاء فيهم وفيهم، لكنك واحد منهم، وهذه الآلام، وهذه العيوب، والأمراض والأوجاع لك منها حظُُ ونصيب، قلَّ أو كثر.

فيبقى

السؤالما دام أنك تشكل رقمًا، هل أنت تشعر بالشعور الذي كان يشعر به سعد بن أبي وقاص؟ في صحيح البخاري يقول سعد رضي الله عنه: [[والله لقد مكثت سبعة أيام، وإني لثلث الإسلام] ] هو لا يعرف إلا ثلاثة أسلموا، يقول: أنا واحد منهم، فكنت أشكل ثلث الإسلام مدة أسبوع، والواقع أنه ما كان ثلث الإسلام رضي الله عنه فهناك مسلمون مختفون ما كان يعرفهم، فكان يظن أنه ثلث الإسلام، ولكن الواقع أنه كان خمس أو سدس أو سبع الإسلام، المهم كان يشعر بأن هناك جزءً من الدين على ظهره وكاهله، وهو الآن ليس له من حين أسلم إلا أسبوع فقط، أنا وأنت شبنا في الإسلام، ومع ذلك ليس في قلوبنا تلك الحرقة، ولا فيها ذلك اللهيب الذي يدعونا إلى أن نفكر دائمًا في كيف نعمل للإسلام، وكيف نقدم.

يعجبني -يا أخي- الإنسانُ الذي يقول: ماذا أفعل؟ ما هو دوري؟ هذا دليل على أنه يريد أن يعمل شيئًا.

المشكلة الإنسان الذي يصبح كالنبتة التي نبتت في الظل، هي دائمًا منجعفة، ليس فيه قوة، ولا إشراق، ولا حرارة، ولا توقد، هذا الإنسان لا يصنع شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت