فإذا من الحكمة إذا وجدت إنسانًا في بداية طريق الهداية، أن تشعره بأن الهداية إلى الله عز وجل وإلى طريق الخير لا تكلفه أشياء كثيرة هذا من الحكمة؛ لأنك لو أردت أن تسافر مع إنسان في طريق، فإنه من الخير أن تقول له: هذا الطريق إن شاء الله ميسر، ومع الجد والعزم سوف يكون الأمر سهلًا، وخلال أيام قليلة سنصل… الخ، حتى تُهوِّن أمامه الطريق.
وهذا هو الواقع بالنسبة لطريق الإسلام، لأن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر:17] تشعره بأنه لن يخسر شيئًا كثيرًا إذا استقام، قد يكون هذا الشاب -مثلًا- في زمان فساده وانحرافه رائد مجموعة من السفهاء في أعمال الفساد والانحلال والضياع، فلا بأس أن تشعره بأنه يستطيع أن يؤدي دورًا طيبًا مع زملائه وينفعهم، فمثلما كان جبارًا في الجاهلية، يجب أن يكون له دور في الإصلاح، فلا يكون جبارًا في الجاهلية خوارًا في الإسلام! بالأمس كان مقلقًا للحي بأكمله، واليوم عندما استقام واهتدى صار يخفي رأسه، ولا أحد يدرك وجوده، ولا ينتفع منه، لا يصلح هذا، إذا كان عند هذا الإنسان -مثلًا- طموحات معينة، تلبى هذه الطموحات ولا تحطم، تلبى لكن بصورة معتدلة؛ لأن الاعتدال مطلوب في كل شيء.