فهرس الكتاب

الصفحة 3515 من 10422

كما في الصحيحين: أن سعدًا أصابه في مكة، عام الفتح مرضًا شديدًا، أشرف منه على الموت، وخشي أن يموت فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، وهو وجع اشتد به.

فقال: يا رسول الله، قد اشتد بي الوجع، ولي مال كثير، ولا يرثني إلا بنت لي، فأريد أن أوصي بكل مالي.

قال: لا.

قال: بثلثيه.

قال: لا.

قال: بنصفه.

قال: لا.

قال: الثلث يا رسول الله، قال: الثلث، والثلث كثير، يعني توصي بثلث مالك وهو كثير، يعني الأفضل ألا توصي بالثلث، توصي بأقل منه .

ولذلك قال ابن عباس -كما في صحيح مسلم {وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع} {إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس} .

لاحظ ورثتك وهو ليس عنده إلا بنت، ومع ذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ورثتك، وهذا علم من أعلام النبوة؛ لأن سعدًا لم يمت في مرضه ذلك، بل عاش حتى عمِّر، ورزق عشرة من الولد.

{إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، اللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان مات بمكة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لـ سعد بن أبي وقاص: ولعلك إن تخلف فيضر بك أقوام، وينتفع بك آخرون} وهكذا كان، فإن سعدًا لم يمت، بل عاش حتى شهد فتوح العراق وفارس، وكان من قادة الفتوح في تلك البلاد، وما موقعة القادسية عنا ببعيد.

سعد رضي الله عنه لما جاءه اليقين من ربه جاءه الحق قال، كما في صحيح مسلم: [[الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي اللبن نصبًا، كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم] ] فأمرهم بأن يعتدلوا في دفنه، وأن يتبعوا السنة، فلا يبالغوا أو يفعلوا شيئًا من البدع، أو يفعلوا بدفنه، أو وضع قبره خلاف ما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت