فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 10422

من الأسباب: عدم النظر إلى المخطوبة؛ فإن كثيرين لا ينظرون إلى المرأة قبل أن يتزوجوها، والرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالنظر إلى المخطوبة، أمر المغيرة وغيره كما في الصحيح وقال: {انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا} وقال عليه الصلاة والسلام: {إذا ألقى الله في قلب أحدكم خطبة امرأة فلينظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينهما- أو فإن استطاع- أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل} وكل هذه أحاديث صحاح، وأَمرُ الرسول صلى الله عليه وسلم كله بركة، وإن غضب الناس، فربما من أول نظرة، يشعر الإنسان بأنه لا يحب هذه المرأة، فلا يسيء إليها ويهضمها ويظلمها، بل يدعها عند أهلها ويبحث عن غيرها، وهي أيضًا ربما تجد غيره أفضل منه.

بعض الناس أيضًا ينظر نظرة لا تنفع ولا تسمن ولا تغني؛ لأنها نظرة خاطفة، أو نظرة عابرة، لا تدل ولا تفيد شيئًا، أو ينظر بعدما تم كل شيء، وهذه النظرة أيضًا لا تنفع؛ لأنه لو وجد في نفسه عدم قبول، فإنه لا يستطيع أن ينسحب، وقد تم كل شيء.

بعضهم قد يكتفي بوصف الأهل، فهذه الأم -مثلًا- ذهبت لتنظر إلى بنت فلان، وقد تكون فتاة ذكية خلوقة طيبة خدومة، فلما دخلت هذه المرأة الضيفة وهي لا تعرفها، أقبلت إليها وحملت عباءتها، ورحبت بها وأجلستها، وقدمت لها القهوة والشاي، فأعجبت المرأة بها، فلما رجعت أصبحت تصفها لولدها وصفًا؛ لأنها لم ترَ منها إلا المحاسن، حيث أعجبت بخلقها وأدبها وتلطفها وخدمتها، ثم يأتي الولد، فلا يجد الوصف الذي وصفته أمه أو أخته أو قريبته، والحل بينه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أن ينظر إليها.

والنظر يعطي الإنسان مسؤولية، لأنه لا يمكن أن يقول: ما وجدت الجمال.

! فسيقال له: أنت نظرت بعينك، لم يكن هناك وصف ولا وسيط ولا شيء، نظرت بعينك وعينك لا تخونك! وبعض الشباب -مثلًا- ليس لديه قدرة على تصور الأمر، ربما قبل الزواج تفكيره محدود، فالتفكير الوحيد عنده هو أن يفكر في امرأة تعفه لا غير، أو ينظر نظرة مثالية في بناء بيت الزوجية والعلاقة التي يمكن أن تقوم بينه وبين الفتاة، ولهذا لا يكترث كثيرًا لمعرفة المواصفات في شريكة العمر ورفيقة الدرب، ولذلك نحن نلوم الشباب على تأخير الزواج لما في ذلك من المضار والمفاسد، ولكننا لا نلومهم أبدًا إذا كان تأخيرهم بسبب مزيد من البحث والتحري؛ لئلا تظلم نفسك أو تظلم غيرك، فكون الإنسان تأخر وهو يبحث، ولكن يقول: ما وجدت المرأة المناسبة.

شريطة أن تكون الشروط معتدلة، هذا لا يلام، أما كونه يقدم إقدامًا عشوائيًا، فهذا لا شك ضرر عليه وعلى الفتاة وعلى المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت