والإعلام الذي دخل كل بيت، ينقل لعقول الأمة، رجالًا ونساءً، وشبابًا وشيوخًا وأطفالًا، ينقل إليهم أنماطًا من الحضارة الغربية، ويعطيهم تصورًا عن الغرب، فالذي يعرض في التلفاز ليس هو واقع المجتمع، ولا هو الواقع المطلوب إسلاميًا، الذي يعرض في الغالب هو نمطٌ من الغرب، الحياة الغربية التي يتطلعون أن تصطبغ بها الحياة الإسلامية، حتى تكون الدنيا كلها نمطًا واحدًا، لا يوجد حضارة أخرى، أو نمط آخر من الحياة يعارض ما عليه الغرب، نحن أمةٌ مهزومة فكريًا، لم نستطع أن ننقل ديننا حقيقةً إلى الغرب، وأن نقدمه لهم غضًا طريًا كما أنزل، بل إنني أقول: إن اليهود والنصارى، وأعداء الإسلام، هم الذين ينقلون الإسلام للغرب، فينقلونه مشوهًا، مزورًا، مغيرًا محرفًا مبدلًا، وقد دخلت في عدد من مكتبات الجامعات في أمريكا وغيرها، فوجدت بأنها تزخر بالكتب عن الإسلام، وغالبها كتب كتبها يهود أو نصارى أو على أحسن الأحوال كتبها ناسٌ من الرافضة، لكن يندر أو يقل أن تجد كتابًا إسلاميًا نظيفًا يعرض الإسلام بصورته الصحيحة، على حين أن الغرب نجح في عرض بضاعته الكاسدة علينا في مختلف الوسائل، حتى أصبحت تخلب الألباب، وتهز العقول وتبهر النفوس، هزمنا على أرقى المستويات، من الناحية الفكرية، ومن الناحية العقلية.