أصل العبادة في الحقيقة: هي الطاعة، ولذلك يقال: طريق معبد، أي: أنه مطروق، وكذلك بعير معبد، وغير ذلك.
فأصل العبادة: هي الطاعة والاتباع، فما دام الإنسان أطاع الشيطان بهذه المعصية، نقول: إن هذه شعبة من العبادة، لكن حذار أن نقول: إن وقوع الإنسان في هذه المعصية أنه عبد الشيطان! هو أخطأ لا شك، واتبع الشيطان في هذه المسألة، وهذه شعبة من شعب العبادة، لكن يبقى الإنسان مسلمًا، ما دام لم يصدر منه سوى هذه المعصية، يبقى مسلمًا لأنه يعبد الله أكثر أحيانه، ويؤدي المفروضات الواجبات عليه، وإنما زل ووقع في هذه معصية، فهذه المعصية تبقى إثمًا يحاسب عليه، وقد يعذبه الله سبحانه وتعالى إن لم تتداركه رحمته، لكن يبقى مسلمًا، إنما إذا خلع ربقة العبودية لله، وتوجه بكليته إلى عبادة الشيطان، فترك الصلاة، وترك الدعاء، وترك الإيمان بالله، وصار يتبع الشيطان، ولا يرد له أمرًا، هنا نقول: إن هذا الإنسان قد انخلع تمامًا من العبودية والإيمان بالله سبحانه وتعالى، وصار عابدًا للشيطان بكل ما تحمله كلمة العبودية من معنى.