فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 10422

السؤالإني أحبك في الله، وغالب الأسئلة كلها تنبئ عن محبة الإخوة لك في الله، ولذلك نكتفي بهذا، ونقول إن جميع الإخوة الحضور ما جاءوا إلا لمحبة الشيخ في الله، ونسأل الله عز وجل أن يجمعنا وإياهم وفضيلة الشيخ وجميع إخواننا المسلمين في ظل رحمته.

يقول: وأريد نصيحة لي، حيث إنني أجد تفاعلًا بعد كل محاضرة، وأمني نفسي بالعمل بما فيها، ولكن ماذا بعد المحاضرة، فإني أنسى كل شيء، وأصبح كما كنت، أفيدونا وجزاكم الله خيرًا؟

الجوابأحبك الله وسائر الإخوة على مشاعرهم الفياضة، وأنصحك أخي الحبيب بأمور: أولها: أن تكثر من سماع المواعظ، فإن المواعظ سياط تلهب القلوب، فأكثر من سماع المحاضرات والخطب والدروس المفيدة.

ثانيها: أن تكثر من صحبة الأخيار، فإنهم يذكرونك ويقوون من عزيمتك، قد تكون صاحب عزيمة ضعيفة، وهمة ضعيفة، فإذا صحبت الأخيار جروك بالقوة إلى الأمور الطيبة التي هم عليها.

الثالث: أن تحدد لنفسك أهدافًا معينة، وأعني بالأهداف أهدافًا قريبة، فمثلًا الآن الإجازة بدأت، خلال هذا الأسبوع حدد لنفسك هدفًا، وليكن هدفك -مثلًا- أن تختم القرآن مرة في هذا الأسبوع هذا هدف يعتبر.

فإذا أتيت السبت القادم ووجدت أنك ختمت القرآن الكريم، سوف تشعر براحة غامرة؛ لأنك فعلًا حددت لنفسك هدفًا فوصلت إليه، في الأسبوع الثاني حدد لنفسك هدفًا -مثلًا- أن تقرأ رياض الصالحين مثلا للإمام النووي، أو خلال شهر تقرأ هذا الكتاب، وكتاب ثالث وهكذا تحدد لنفسك أهدافًا معينة، كلما انتهيت من هدف انتقلت إلى الهدف الذي بعده.

رابعًا: أن تجعل لنفسك شخصًا تعمل على أن تكون مثله من الأحياء الذين تعيش إلى جوارهم، ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة لكل مؤمن قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] لكن النفوس مجبولة على محاباة وتقليد الأحياء: (والحي قد يغلب ألف ميت) وربما لو كان لك شيخ حي أقنعك بشيء، لكن قد يكون الواقع خلاف ما أقنعك به، لكن لأنه حي وشخصيته مؤثرة فيك أقنعك في هذا الأمر، مسألة شخصية أو غيرها.

ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: {من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها} السنة الحسنة هي أن تجد إنسانًا عمل خيرًا فتقلده وتحاكيه في هذا الخير، وهذا يرجع إلى قضية صحبة الأخيار والبحث عن الأستاذ والمربي الناصح الناجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت