أيها الإخوة المجاهدون أيها القادة المناضلون إن العالم مليءٌ اليوم بالطواغيت الذين يسومون شعوبهم سوء العذاب, ويسرقون لقمة الخبز من أفواه المساكين, ومليءٌ بالعملاء الذي يبيعون مكاسب أمتهم للأعداء الكافرين, ومليء بالمتنافسين على الكراسي من عبيد الدنيا، والدرهم والدينار, فهو لا يحتاج إلى رقم جديد من هؤلاء؛ ولكنه يحتاج حكامًا من طرازٍ آخر، ومن نوعٍ فريد ممن قال الله تعالى فيهم: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:41] .
فبالله عليكم احرصوا على أن تكونوا من هؤلاء, وابذلوا جهودكم في توحيد الصف, وتلافوا الخلافات الجزئية, ولا مانع من التنازل أحيانًا إذا لزم الأمر, وإلا فإن الله تعالى قد خاطب أفضل البشر بعد الأنبياء، وأكرم الناس على الله تعالى بعد الرسل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهم من هم إيمانًا وصدقًا وجهادًا، وإخلاصًا وتضحيةً وإيثارًا للآخرة، وإعراضًا عن الدنيا، وزهدًا في مكاسبها، خاطبهم ربنا جل وعلا بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} [المائدة:54] وقال: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38] .