فهرس الكتاب

الصفحة 5626 من 10422

ولعل من أكثر ما يقصدون بفساد الزمان؛ فساد السلطان أو الحاكم وغير ذلك، يقول الله تعالى في محكم التنزيل: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام:129] .

فبين الله عز وجل أن فساد السلطان من فساد الرعية، وأن الله تعالى بحكمته جعل الوالي منسجمًا مع الرعية في قدر صلاحه أو فساده، أو عدله أو ظلمه، أو علمه أو جهله، وغير ذلك من الصفات والخلال.

فلما كان الناس في العصور الأولى أهل صلاح واستقامة وهداية، سخر الله تعالى لهم أمثال أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي، فلما اختلفوا اختلفت ولاتهم عليهم: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونََ} [الأنعام:129] .

وأما الحديث المشهور: {كما تكونوا يولى عليكم} ؛ فإن هذا الحديث ضعيف رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي اسحاق السبيعي مرسلًا، ولا يصح، لكن تغني عنه الآية، فإنها دليل صريح على أن هناك تناسبًا بين وضع الحكام وبين وضع الشعوب.

فلو نظرنا إلى مستوى الشعوب؛ لوجدنا أنه منطبقٌ تمامًا مع الحكام، نعم وهذا أمرٌ لا يشك فيه عاقل؛ لأن الشعب -أي شعب- لو كان قويًا فطنًا فهمًا عادلًا راسخًا، لكان يؤثر تأثيرًا يقينيًا في نوع الذين يحكمونه، ولم يكن يتمكن أحد -ممن هو مخالف لهذه الخصال- أن يصل إلى مستوى عالٍ في الإدارة والحكم في تلك الشعوب؛ لكن عندما تكون الشعوب شعوبًا ضعيفة مستخذية ذليلة جاهلة، فإنها تستسلم لكل حاكم، وتقر له، وتذعن له، ولا تؤثر فيه، ولا تغير من قراراته؛ لأنها قد رضيت بالهوان والصغار؛ ولأنها رضيت بالحياة الدنيا من الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت