النصيحة الثالثة: الاحترام بين الزوجين.
ومن الملاحظ أن الإنسان -أحيانًا- قد يحترم البعيد لكن لا يحترم القريب، فالبعيد -لأن العلاقة بينك وبينه علاقة مجاملة- تجد أنك تتبسم له وتتهلل وترحب، وتحاول أن تعامله بلطف وحسن رعاية، لكن القريب قد زالت المجاملات بينك وبينه، فأصبحت المعاملة فيها كثير من الجفوة والضعف، وزال الاحترام المطلوب، وبذلك تكونت مشكلات ليست كبيرة لكنها كثيرة.
ومن الملاحظات الصحيحة تمامًا أن الذي يهدم العلاقات الزوجية، ليست مشكلة كبيرة يترتب عليها الانفصال، هذا في حالات قليلة، أكثر ما يترتب عليها الطلاق -وأقول هذا عن ملاحظة لحالات كثير من الأسر- أكثر أسباب الطلاق مجموعة من المشكلات الصغيرة، تكونت حتى تكون منها جبل من مجموع حصى صغار، كلمة غليظة ما قبلها الزوج، أو تصرف فيه رعونة، أو جفوة غير مناسبة وهكذا، تجمعت هذه الأشياء حتى كونت في نفس الزوج حملًا كبيرًا من الزوجة أو العكس.
فترتب على ذلك شعور كل من الطرفين بأن معايشة الآخر مستحيلة، فوصل الزوج إلى قناعة وهو أن عيشته مع هذه المرأة غير ممكنة؛ لأنه أصبح يجد مشكلة في كل ساعة، وبالتالي قرر التخلص منها.
ومن أمثلة ذلك: قضية كثرة النقد، أو قضية كثرة مدح الآخرين أمام الطرف الثاني، امرأة تريد أن توجه زوجها، كيف توجهه؟ توجهه عن طريق أن تمدح رجالًا عنده، حتى ولو كان من الناحية الدينية، وتكثر وتقول: فلان ما شاء الله عليه، فيه كذا وكذا، وتجلس تمدح في فلان، وفلان رجل أجنبي عنها وتمدحه مرة وأخرى أمام زوجها، ماذا يشعر هذا الزوج؟ يشعر بأن زوجته تمدح فلانًا أمامه بهذه الطريقة! لا يصلح هذا! فينشأ عنده غيرة وكراهية للزوجة، خاصة إذا كثر هذا الأمر.
ومثل ذلك: المرأة إذا أكثر زوجها مدح نساء أخريات أمامها، ولو كان يقصد بذلك أن يكن قدوة لها رجلًا! إنما ينبغي أن يقتصد الإنسان في ذلك.
وعلى كل حال فالمشكلات الصغيرة الكثيرة هي التي تكون غالبًا سببًا في الطلاق، أما المشكلات الكبيرة فقد تنحل، وقد تكون سببًا في حالات قليلة.