فهرس الكتاب

الصفحة 6521 من 10422

لو نظرنا -أيها الإخوة- إلى واقعنا الذي نعيش فيه اليوم، سواء إلى واقعنا القريب، أو إلى واقع الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها حيثما وجد المسلمون، لو نظرنا إلى التشدد عند المسلمين، لوجدنا صورًا كثيرة، وكأني ببعض الناس قد يقول: لماذا تتحدث عن التشدد؟ أليس كثير من المسلمين مقصرين في أمور الدين ومفرطين في الواجبات، ومتهاونين في الفرائض، بل وتاركين لكثير منها؟! أفليس الأجدر بك أن تتحدث عن التساهل والتفريط؟! كأني بإنسان يقول هذا، وأقول: إن هذا الكلام فيه حق وباطل، أما الحق فنعم يجب أن نتكلم عن التفريط في الدين، ونحذر الناس من مغبة ذلك، ونبين لهم حدود الله عز وجل، ونحرضهم على الوقوف عندها: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق:1] يجب على طلاب العلم والمصلحين أن يحرصوا على تعليم الناس دينهم، ونهيهم عن التفريط فيه، فهذا حق، وأيضًا المتهاون في الدين والمتشدد فيه، كلاهما على طرفي نقيض، وكلاهما مذموم، وقد قيل: ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم وقول الله أبلغ: {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [المائدة:77] وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: {بمثل هذا فارموا، وإياكم والغلو} وقوله صلى الله عليه وسلم: {إنما أهلك من كان قبلكم الغلو} .

إذًا يجب أن نتكلم عن التشدد في الدين، وأنه خلاف التيسير الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، كما نتحدث عن التساهل، والتفريط في الدين، وهذا وذاك وجهان لعملة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت