فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأخ أحيانًا يقوم بدور الأب، إذا توفي الأب أو سافر، أو غاب، أو كان ضعيفًا، فإن هنا دور الأخ الأكبر يقوم مقام دور الأب في ذلك، ولذلك فيجب على الأخ أن يراعي عدم اختلاط إخوانه الصغار بزملائه هو، فأحيانًا بعض الإخوة يكون له زملاء غير طيبين، أو عاديين، أو عندهم شيء من الانحراف، يزورونه في البيت، فيتساهل، في أن أخاه الصغير يجلس معهم في المجلس، ويتضاحك معهم، ويمزح معهم، وقد يخرج معهم، وقد يأتون أحيانًا والأخ الأكبر غير موجود، فيدخلهم الصغير ويجلس معهم وهذا خطر كبير، قد يؤدي إلى أن يأخذ الصغير من أخلاق هؤلاء الزملاء المنحرفين، بل قد يؤدي إلى الوقوع في الرذيلة، والفاحشة، والانحراف، وهناك شواهد عديدة أحفظها على مثل هذا الأمر؛ على الأخ الأكبر أن ينتبه إلى ضرورة حماية إخوانه الصغار من زملائه إذا كانوا غير طيبين، أو كان عندهم شيء من الانحراف، مع أنه يجب أن يترك أو يصلح هؤلاء الزملاء المنحرفين، كما هو معروف.
كذلك ينبغي أن يكون الأخ صديقًا لأخيه الصغير، وليس مجرد شرطي يأمر وينهى.
بعض الإخوة الطيبين يريد من أخيه الصغير أن يكون طيبًا، بمجرد أن يقول له: امشِ للصلاة، اترك فلانًا، افعل كذا، فإنه يتعوذ، هذا لا يكفي، المسألة مسألة تربية، ليست أوامر فقط، اذهب به معك، تعطيه أشياء، تهدي له أشياء، تمازحه، تضاحكه، ترفه عنه في أمور مباحة، ثم بعد ذلك تأمر وتنهى، هذا لا مانع منه، لكن ينبغي أن تكون مربيًا وليس شرطيًا، كذلك يجب مراعاة فارق السن، أضرب مثلًا صغيرًا: هناك محاضرات للكبار، بعض الناس قد يأتي بأخيه الأصغر بالقوة، هو لو جاء راضيًا مختارًا لا بأس، فحضور المجالس -إن شاء الله- لو لم يكن فيها إلا بركة المجلس، ونزول الرحمة بإذن الله جل وعلا، لكان هذا كافيًا، لكن إذا كان لا يرغب في المجيء فلماذا تكرهه على المجيء؟! فقد يسمع كلامًا لا يفهمه، ولا يدري ما مضمونه، لا داعي لأن تلزمه بذلك.
وأذكر رجلًا كان أبوه يأتي به بالقوة والقسر إلى الدرس، ويجلسه حتى يتعالى النهار ويرتفع، فبعد ذلك استطاع الولد أن يتخلص من أبيه، فانحرف انحرافًا عظيمًا، وفسد فسادًا لا يوصف، ثم بعد ذلك مَنَّ الله عز وجل عليه وعاد، ولكنه مع عودته أصبح يكره والده، ولا يطيق رؤيته لزمن، حتى جاهد نفسه في ذلك وأصبح مثل غيره من الناس، فيحذر الإنسان ألا يراعي فارق السن للصغار.