فهرس الكتاب

الصفحة 5884 من 10422

ولكن هاهنا مزلق يقع فيه الكثير، وهو أن الاقتداء مبناه على الإعجاب، فأنت حين تقتدي بالشخص إنما اقتديت به لإعجابك به، وهذا الإعجاب قد يتحول من حيث لا يشعر الإنسان، إلى نوع من التعظيم والتقديس الذي لا يجوز، حتى تجد كثيرًا من الناس إذا أعجبوا بشخص واقتربوا منه، لا يقتصرون على الإقتداء به في الأمور الحميدة المعروف مشروعيتها بأصل الدين، وإنما يتعدون إلى الإقتداء به حتى في الأمور العادية البحتة.

فتجد الواحد منهم يقتدي بهذا الشخص -مثلًا- في طريقة تحريك اليدين، في طريقة النطق بالكلام، وفي ترديد عبارات معينة يكون هذا الإنسان قد درج على تكرارها، حتى في الخط، وفي طريقة المشي، وفي أشياء كثيرة عادية جدًا، بل يتعدى الأمر إلى أن يقتدي به في الأمور غير الصحيحة، فيصبح من الصعب على التلميذ أن يخالف أستاذه حتى في أبسط الأشياء، فتذوب شخصية التلميذ في أستاذه، ويفنى فيه فناءً مطلقًا، وهذا خطأ، وبهذه الطريقة لا يمكن أن يبرز الشاب، ولا أن توجد الإمكانيات والقدرات القيادية لديه.

هذه هي القضية الأولى وهي قضية القدوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت