السؤالذكرت أن العلم ليس فقط بالتلقي وحده، ونشاهد أن الذي لا يحفظ ويتلقى العلوم لن يكون عالمًا، حتى ولو أكثر العبادة وتلقى التربية، فما هو تعليقكم على هذا؟
الجوابتعليقي أن أقول: ما معنى أن يكون عالمًا؟ فالسائل يقصد أن يكون عالمًا مشارًا إليه بالبنان، وأقول: العلم أوسع من ذلك، قد يكون عالمًا في جوانب معينة، قد يكون عالمًا في مجال التربية والتوجيه والإرشاد مع وجود قدرٍ كافٍ من العلم الشرعي لديه، وهل يتصور أن يوجد إنسان لا يحفظ إطلاقًا؟ لا أعتقد هذا، إنما قدرته على الحفظ ليست قوية، ومع ذلك قد يصل إلى درجةٍ كبيرة في العلم من منطلق قدرته على التربية وعلى التعليم وعلى البناء، وأزيد هذا إيضاحًا بأن قيمة العالم تكون بأشياء: أولًا: بتأثيره في الواقع من خلال كثرة الناس المتأثرين به أو من يسمون بالتلاميذ، أو الذين استفادوا منه، وأنت تجد بعض العلماء الذين عنوا بالتربية، وبناء الشخصية بشكل متكامل أثَّروا في كثير من الناس مع أن هناك من هو أوسع منه في جانب المعلومات المجردة، ومع ذلك تأثيره أقل، هذا من ناحية، وقيمة العالم تكون -أيضًا- بما يخلفه بعد وفاته من المصنفات والمؤلفات، والإنسان الذي يكون لديه قدرة على البحث ومعرفة بأساليب البحث، وقدرٍ طيب من العلم الشرعي، يستطيع أن يكتب في أشياء كثيرة، وينفع الناس بها.
إذًا فالعلم مفهومه أوسع من مجرد المعلومات، وقيمة العالم تكون بقدر تأثيره في الواقع، سواء في حال حياته أو بعد مماته.