النقطة الأولى: كيف تستطيع أن تفهم الكلام؟ إن الكلام الذي يقوله زيد أو عبيد من الناس، ينبغي أن يفهم في إطاره العام، فالكلام خاصة حين يكون شفهيًا، قد يعتريه زيادة أو نقص، وقد تدخل كلمة بدلًا من أخرى، وقد يسارع الإنسان إلى قول وهو يعني قولًا آخر، هذا من طبيعة الإنسان البشر، أنه يقع منه مثل ذلك، خاصة إذا كان يتكلم بكلام شفهي بخلاف أن يكون مكتوبًا.
والحقيقة أني أحرص على أن أكتب ما أقول في حالات كثيرة جدًا، لكن هذا لا يتسنى في حالات أخرى كثيرة بسبب ضيق الوقت، وعدم سعة المجال للكتابة، كما لا يسعنا بسبب صعوبة القراءة، وأنها قد تورث عند المستمعين تثاقلًا ومللًا، إلى غير ذلك، فيلجأ الإنسان إلى كتابة نقاط، أو عناصر، أو عموميات، ويشرحها في ما بين ذلك.
فربما وقع الإنسان في ما وقع فيه، ولذلك كان أهل العلم من السابقين واللاحقين حين يريدون أن يفهموا كلام فلان وعلان، لا يراعون حروفه وألفاظه، لأن حروف وألفاظ البشر ليست وحيًا، ليست كلام المعصوم عليه الصلاة والسلام، الذي يكون له منطوق ومفهوم، وله دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام، وينبغي أن يأخذ كله بالاعتبار! لا.
هذا كلام إنسان يفهم في إطاره العام، يفهم في عمومه، يأخذ منه الفحوى والمقصود، ولا تتوقف عند حروف، أو ألفاظ، أو كلمات معينة.